لقد كان فرعون صاحب ثروة ومال، بل هو المالك لكل شيء له قيمة معتبرة، وكل المال بين يديه، فها هو ينادي في قومه، أي (يرفع صوته بنفسه فيما بين قومه بذلك القول، ولعله جمع عظماء القبط في محله الذي هو فيه بعد أن كُشف العذاب، فنادى فيما بينهم بذلك لتنتشر مقالته في جميع القبط، ويعظهم في نفوسهم مخافة أن يؤمنوا بموسى عليه السلام ويتركوه، أو أنّه أمر بالنداء بذلك في الأسواق والأزقة ومجاميع الناس) ، ''قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون''.فنراه متبجحا مفتخرا بملك مصر وتصرفه فيها، أليس لي ملك مصر من بحر الإسكندرية إلى أسوان بطول النيل، وهذه الأنهار تجري من بين يدي في الجنان والبساتين ومن تحت القصور، وهي الخلجان الكبار الخارجة من النيل، حيث كانت لهم جنات وأنهار ماء، أفلا تبصرون أي أفلا ترون ما أنا فيه من النعيم والخير والعظمة وشدّة الملك.
ويسمعه قومه ويقرّونه، لأنّ النظام والمنهج الذي فرضه فرعون على النّاس يعطيه هذه الإمتيازات الخاصة، وبالتالي سيدافع فرعون عن منهجه ونظامه، لأنّه بذلك يدافع عن مكتسباته وامتيازاته مهما كانت طريقة الدفاع باطلة وهمجية، ممّا يفسر لنا سبب انحرافه وسرّ ظهور شخصيته وتكوّنها.
ومن الأدلّة على أنّه صاحب ثروة ومال قوله تعالى:''وقال موسى ربنا إنّك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك''، والشاهد في الآية أنّ موسى أخبر في دعائه حقيقة هي: أنّ الله قد آتى فرعون وملأه زينة وأموالا، أي ما يتزين به من الملابس والمراكب والحلي والفراش والسلاح ونحوهما من أثاث الدنيا ومتاعها، وأموالا جزيلة من أعيان الذهب
والفضة، وكثيرة منوعة في هذه الحياة الدنيا، ولم تكن هذه الثروة إلا نتيجة للنظام المطبق والمنهج المتبع، الذي يدافع فرعون عنه أي عن ثروته التي أفرزها ذلك الواقع.