من هنا ندرك سببا مهما من أسباب ظهور هذه الشخصية الطاغوتية ألا وهو حب الرياسة والظهور والتسلط؛ ذلك المرض الذي يتجاوب مع مكنونات نفس فرعون وشعوره بالفوقية والعلو والترفع، وحب التفرد والاستبداد والاستئثار بمعنى أن تخلص له الزعامة والريادة.
ومع هذا نستطيع القول أنّ حب الظهور يجلب على صاحبه همّا دائما، فهو باستمرار يراقب ما يقوله النّاس عنه، ويحاول باستمرار أن يجلب إعجابهم به، وتلك غفلة منه عن الحقائق. فماذا يستفيد الإنسان حين يمدحه الآخرون؟ أليس في هذا حمق وسفه لمن يسعى لتلك الغاية؟!
أمّا النوع الثاني وهو: الملك فيعني المال والثروة وهي من أهم الزخارف الدنيوية التي تصرف النّاس عن النّظر والتدبر والمعرفة والعلم، فتصبح الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم، ينشغلون بالتّافه من الأمور ويتركون العظام منها، وتصبح الدنيا محور اهتمامهم. والمنشغل في الدنيا ذاهل عن الحقائق الكبرى هابط في اهتماماته، يقول تعالى:''فلا تغرنّكم الحياة الدنيا''، أي (فلا تغرنكم الحياة الدنيا فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها) ، وهكذا حال الطواغيت في ذهول عن الحقائق
الكبرى لا يرون إلاّ ما بين أيديهم من متاع وزخرف، وذلك هو معنى قوله تعالى:''كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة''.أي (إنما يحملهم على التكذيب بيوم القيامة، ومخالفة ما أنزله الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم من الوحي الحق والقرآن العظيم لأنّ همَّتَهم إلى الدار الدنيا العاجلة وهم لاهون متشاغلون عن الآخرة) .