فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337970 من 466147

لقد تراكمت على قلب فرعون ظلمات بعضها فوق بعض (من حب الدنيا وحب الجاه وحب الثناء وحب الرياسة وحب الشهوات وفتن الدنيا ... فإذا عرض عليه ذكر شيء هو حق - وعلى الحق نور - حالت الظلمة بين نور الحق ونور القلب فلم يمتزجا، ولم يعرف القلب ذلك الحق فصاحبه في ظلمة، وإذا عرض أمر هو باطل - وعلى الباطل ظلمة - امتزج الباطل بظلمة الشهوات ورين الذنوب) .يقول الله تعالى:''كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون''، والران (صدأ الذنوب الذي سود قلوبهم، فلم يصل إليها بعد ذلك في الدنيا شيء من معرفة الله ولا من إجلاله ومهابته وخشيته) .

المكتسبات أو الإمتيازات التي تمتع بها فرعون

تدور تلك المكتسبات حول نوعين: الأول: الحكم، والثاني: والملك. أمّا الحكم والجاه والسلطان وحب الرياسة فذلك عند فرعون حالة هستيرية، فقد نصّب نفسه إلها وأعلن ذلك على الملأ بقوله:''يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري''.وهدد موسى عليه السلام حيث قال له:''لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنّك من المسجونين''.وهو الذي قال:''أنا ربكم الأعلى''.بمعنى أنّه لا رادّ لقوله ولا معقب لحكمه! يرسم ما يشاء ويأمر بما يشاء، فهي إرادة ملكية سامية، فهو المتفرد المستبد بكل أمر، والنّاس عبيد ينفذون، فهذه وظيفتهم. إنّه الحاكم المطلق وعلى الجماهير أن تقدسه وتسبح بحمده!

وهذا ما نلاحظه في بعض الأوضاع السائدة حيث تستعمل بعض العبارات الدّالة على هذا التوجه الفوقي التسلطي، فيقول الفرد عن نفسه: (نحن فلان) من باب التعظيم والعلو، ولا يقول: (أنا فلان) ، ومثلها أيضا ما يقال عنه (الإرادة السّامية) أو (صاحب الجلالة) ، وغيرها من العبارات التي تدل على التأليه أو الإقتراب منه. وكذلك ما نسمعه من أنّ الحاكم ولي كل نعمة وسبب كل رخاء، فإليه يُرد الفضل، ولذلك ينادونه ب (مولاي) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت