فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337955 من 466147

وتظهر شخصيته الماكرة المخادعة في طريقة تصرّفه ومخاطبته لأتباعه بعد أن علم بخروج بني إسرائيل خفية، يقول تعالى:''فأرسل فرعون في المدائن حاشرين، إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حاذرون ''، فإنّه لمّا علم بخروج بني إسرائيل(اشتد غضبه عليهم لما يريد الله به من الدمار، فأرسل سريعا في بلاده حاشرين، أي من يحشر الجند ويجمعه كالنقباء والحجاب، ونادى فيهم: إنّ هؤلاء يعني بني إسرائيل''لشرذمة قليلون''أي لطائفة

قليلة، ''وإنّهم لنا لغائظون''أي كل وقت يصل إلينا ما يغيظنا، ''وإنا لجميع حاذرون''أي نحن كل وقت نحذر من غائلتهم، وإنّي أريد أن أستأصل شأفتهم وأبيد خضراءهم).

فانظر كيف رتّب خطابه، حيث أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم، يريد أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم، ثمّ إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم، لأنّهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا، فيجب التيقظ في شأنهم لأنّنا قوم عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى إخماده. وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به ما يكسر من قهره وسلطانه، وبهذه العقلية الماكرة أخفى فرعون ما أراد إخفاءه.

ولكن ماذا كانت نتيجة مكره؟ كانت وبالا عليه، فالله جلّ شأنه كان له بالمرصاد، يعلم تدبيره ويطلع على مكره، يقول تعالى:''ولا يحيق المكر السيء إلاّ بأهله''. أي (وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم) .فهل يتعظ المعاصرون بما حدث للغابرين؟ فليسوا هم بأشد ممّن سبقهم مكرا ولا تدبيرا ولا كيدا، فأخذهم الله بذنوبهم وكانت عاقبة أمرهم خسرا، يقول تعالى:''وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا''، لقد جرّب الأولون فضرُّوا بمكرهم أنفسهم لأنهم أسخطوا ربهم بذلك على أنفسهم حتى أهلكهم ونجى رسله، فهو أحكم تدبيرا و أعظم كيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت