عليه السلام لو كان محقا فيما يأتي به من الآيات والعبر ولم يكن ذلك سحرا لأكسب نفسه من الملك والنعمة مثل الذي هو فيه من ذلك، وفي هذا دلالة على جهله ووهمه.
ويتمادى فرعون في غروره حيث عدَّ نفسه خيرا من موسى عليه السلام الذي وصفه بالحقير؛ ''أم أنا خير من هذا الذي هو مهين''، فتوهم - لعنه الله - أنّ الملك والمال والسلطان دليل على أنّه خير من موسى الذي كان صفر اليدين من هذا كله.
الوهم والغرور يُؤديان إلى كثرة العثرات ويمنعان من رؤية الحقيقة
إنّ الكثير من العثرات والإخفاقات التي أُصيب بها فرعون كانت نتيجة وهمه وغروره، فبينما هو يعيش في وهمه وغروره تصدمه الحقيقة، وهذا ما نفسر به بعض الإخفاقات التي يُصاب بها الطواغيت، والتي كان بإمكانه تلافيها وعدم الوقوع بها، ممّا يصبغ حكم الطاغوت بالحماقة والتهور أحيانا، ويرجع ذلك إلى غياب القدرة على فهم وإدراك الحقيقة، فالغرور جعل على قلب الطاغوت غشاوة، وجعله من الأخسرين أعمالا الذين ضاع سعيهم وخاب ظنّهم، ''وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا''، أي (يحسبون أنهم يعملون ذلك على الوجه اللائق، وذلك لإعجابهم بأعمالهم التي سعوا في إقامتها وكابدوا في تحصيلها) .
إنّ المغرور لم يدرك غاية خلقه وليس عنده أدنى فهم لمعنى الحياة الدنيا، فهي دار لا يدوم نعيمها؛ فإمّا أن تزول النعمة لأسباب كثيرة، وإمّا أن يزول عنها صاحبها بموته. فتلك حقيقة لا يمارى فيها. فطول الأمل غرور وجهل؛ فمن طال أمله خدعته الدنيا، كمن قال:''وما أظنّ الساعة قائمة''، فدلّ قوله على جهله لمعنى الدنيا وجوهرها لأنّه قدَّم الفاني على الباقي. وصدق الله حيث يقول:''والآخرة خير وأبقى''.