فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337913 من 466147

لم يخرج فرعون عن تلك القاعدة فبدّل نعمة الله كفرا، حين ثبت ملكه وكثر جنده، وغمرته الخيرات والأرزاق، فأنهار مصر تجري من تحته ولا يُشق له عصا؛ فاستغرق في المتاع وخلا قلبه

من ذكر المنعم جلّ في علاه، واستمتع بالجاه والسلطان والملك، وقد طمست بصيرته زخارف الدّنيا وبهارجها، فلا عجب - إذن - أن يرشح من شخصية فرعون المستعلية كلّ هذا الظلم والعدوان، كإفراز طبيعي لما استقر في نفسه من العلوّ، فالذي خبث لا يخرج إلا نكدا، فكان من هذا النّكد أن ترفّع عن عبادة ربه؛ وكيف يعبد الله من أعجبته نفسه، بل وصل به الحال إلى أن ادعى الألوهية. وما هذا إلا نتيجة لتلك النظرة إلى الذات والإعجاب بها، ولا فرق بين اليوم والبارحة، فكلّ إناء بما فيه ينضح.

اليهود مثال حيٌّ للعلوِّ والإفساد

إنّ من الأمثلة الحية والتي أشار إليها القرآن هذا العلو الكبير لبني إسرائيل، الذين لم يأخذوا العبرة ممّا حدث لهم قديما على يد فرعون حين استعلى عليهم وأذلهم .. كما لم يأخذوا العبرة من مأساتهم على يد هتلر حين سامهم سوء العذاب فشتتهم في بقاع الأرض! فتلك طبيعتهم يخضعون ويخنعون حتى إذا نفّس الله عنهم كربتهم مارسوا دور الظالم لهم! ونسوا ما حدث لهم بالأمس .. تغُرُّهم قوتهم وإمكانياتهم وإقبال الأيام عليهم، وغفلوا أنّ الأيام دول! وتلك هي مصيبتهم في أنفسهم.

ويرجع هذا العلو إلى تلك النفسية التي يعيشها اليهود قديما وحديثا، فهم أمّة مشرذمة ممزقة تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، تسودهم روح العداوة والبغضاء، يقول تعالى:''وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة''، ويشعرون بالنّقص وعقدة الجبن والخوف والشح، ''ولتجدنّهم أحرص النّاس على حياة''، (وتنكير حياة للتحقير، أي أنّهم أحرص الناس على أحقر حياة) .من هذه الأشلاء الإنسانية والعقد النفسية المُركبة كان مَنْبَتُ علوهم وإفسادهم؛ ذلك أنّ المشاعر النّفسية المنحطة لا تنمو إلاّ في بيئة محطمة من الداخل كما هو الحال عند يهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت