فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337907 من 466147

والشاهد على إفراط فرعون في استكباره أنّ هذه الآيات لم تكن جملة واحدة بل على فترات زمنية، فإنّ توالي المعجزات مرّة بعد مرّة أبلغ في الإعجاز من نزولها مرّة واحدة؛ فآيتي العصا واليد كانت في أول مواجهة مع فرعون أي وقت تبليغ الرسالة، ثّم تلتها معجزة الإنتصار على السحرة، وبعدها كان الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. يقول تعالى:''فأراه الآية الكبرى''. أي: فأراه المعجزة الكبرى، حيث أظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قوية ودليلا واضحا على صدق ماجاء به من عند الله، وهي قلب العصا حية فإنّه كان المقدّم والأصل، ولكنّ فرعون كذَّب موسى عليه السلام وعصى الله عز وجل بعد ظهور الآية وتحقق الأمر. وهذا يعني أنّ عِلْمَ فرعون للحق الذي جاء به موسى لا يلزم منه أنّه مؤمن به، لأنّ المعرفة علم القلب والإيمان عمله وهو الانقياد للحق والخضوع له، وبهذا يزول الإشكال عند من يجول بخاطره: كيف يمتنع فرعون عن الإيمان بعد علمه وتحققه من الأمر؟! وهو نفس السؤال الذي يُراود بعض الدعاة إلى الله حينما يُواجهون نوعيات من البشر مشابهة لشخصية فرعون، فيتعجبون من عدم إيمانهم مع حصول العلم لديهم، وما ذلك إلاّ بسبب استكبارهم أي امتناعهم عن الانصياع لأمر الله مع قيام الدليل وظهور الحجة.

إنّ علم فرعون بمن أنزل المعجزات والآيات - كما نص القرآن على ذلك - ثمّ هو يستكبر ويصرّ على الكفر إصرارا دليل بيّن على إفراطه في الإستكبار. يقول تعالى -حكاية لقول موسى عليه السلام لفرعون:''قال لقد علمتَ ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر''. يعني (الآيات التسع و''أنزل''بمعنى أوجد''إلا رب السموات والأرض بصائر''أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته، وإنما أضاف موسى إلى فرعون العلمَ بهذه المعجزات لأنّ فرعون قد علم مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله، وأنّ مثل ما فعل لايتهيأ لساحر، وأنّه لايقدر على فعله إلا من يفعل الأجسام ويملك السموات والأرض) ، فهي بصائر ودلالات يُستدل بها على الفاعل المختار، ''وربك يخلق ما يشاء ويختار''.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت