لقد أوحى الله إلى موسى أن يسري بعباده، وأن يرحل بهم ليلا، بعد تدبير وتنظيم، وأمره أن يقود قومه إلى ساحل البحر، والذي نسمّيه في هذه الأيام بالبحر الأحمر، ونبأه أنّ فرعون سيتبعهم بجنده،، حيث كان حتفه ومنيّته.
جاء في معجم البلدان أنّ (أبا خالد هو كنية البحر الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده، وهو بحر القلزم الذي يسلك من مصر إلى مكة وغيرها وهو من بحر الهند، وجاء في التفسير أن موسى عليه السلام هو الذي كناه أبا خالد، لمّا ضربه بعصاه فانفلق بإذن الله) ، والأرجح أنّ ذلك كان (عند التقاء خليج السويس بمنطقة البحريات.)
زمان غرقه لعنه الله
ليس عندنا ما نعتمده عن زمان غرقه إلاّ ما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجّى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله. فقال: أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه) .والحديث فيه دلالة على يوم غرقه لا سنة غرقه.
وهنا لا بد من الإشارة أنّ كتب التاريخ مليئة بالإسرائيليات والأخبار غير المعقولة، ولهذا أعرضت عن الخوض في تاريخ الفراعنة، وهذا ينسجم مع إراض القرآن الكريم عن تلك القضية، فالمهم هو أخذ العبرة من الحدث وليس السرد التاريخي الخالي من العبرة، بالإضافة إلى أنّ بحثي هذا دراسة موضوعية من القرآن فلا داعي للخروج عن هذا النسق.
المبحث الثاني
لمحة موجزة عن فرعون
ينتسب فرعون إلى (الأسر التي حكمت مصر منذ(3100) قبل الميلاد وحتى السيطرة الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد، وكلمة''فرعون''قد تعني النبيل أو الشريف أو السامي.
تميّز فرعون مصر بسيطرة مطلقة وحرية تصرف كاملة في كل ما يتعلق بأمور الدولة، كما كان قائدا أعلى للجيش، وتمادى بعض الفراعنة فادّعوا الألوهية.
كان فرعون مصر - في ذلك الحين - مالكا لكل الأرض المصرية ومستعمرات الدولة بمن فيها وما عليها، وكثيرا ما كانت سلطة فرعون الدكتاتورية تؤجج ثورات داخلية قصيرة العمر ما تلبث أن تقمع بشدة وحزم).