وقد شرح الحق سبحانه لنا التمكين في عدة مواضع من القرآن ، ففي قصة يوسف عليه السلام: {إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] مكين يعني: لك عندنا مكانة ومركز ثابت لا ينالُك أحد بشيء ، ومنها قوله تعالى: {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض} [يوسف: 21] يعني: أعطيناه سلطة يأخذ بها خير المكان ، ثم يُصرِّف هذا الخير للآخرين .
وقوله تعالى: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] وهامان هو وزير فرعون ، ولا بد أنه كان لكل منهما جنود خاصة غير جنود الدولة عامة ، كما نقول الآن: الحرس الجمهوري ، والحرس الملكي ، والجيش .
أو: أن هامان يصنع من باطن فرعون ، فالملِك لا يزاول أموره إلا بواسطة وزرائه ، وفي هذه الحالة يأخذ الجنود الأوامر من هامان . أو: أن هامان كان له سلطة ومركز قوة لا تقل أهمية عن سلطة فرعون ، وربما رفع رأسه وتطاول على فرعون في قوت من الأوقات .
وقد رأينا هذا عندنا في مصر لذلك يقولون في المثل الريفي المعروف: تقول لمن يحاول خداعك (على هامان) ؟ يعني: أنا لا تنطلي عليَّ هذه الحيل .
والضمير في {مِنْهُمْ} [القصص: 6] يعود على المستضعفين {مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [القصص: 6] أي: سنريهم الشيء الذي يخافون منه ، والمراد النبوءة التي جاءتهم ، إما عن طريق الكهنة ، أوعن طريق الرُّؤْيا ، حيث رأى فرعون ناراً تأتي من بيت المقدس ، وتتسلط على القِبْط في مصر ، لكنها لا تؤذي بني إسرائيل ، فلما عبَّروا له هذه الرؤيا قال: لا بد أنه سيأتي من هذه البلد من يسلب مني مُلْكي .
ويُرْوى أنه الكهنة أخبروه أنه سيُولد في هذه السنة مولود يكون ذهاب مُلْكك على يديه .