فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337859 من 466147

وهنا تُطالعنا غضبة الحق تبارك وتعالى للمؤمنين {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض} [القصص: 5] والمنة: عطاء مُعوّض ، وبدون مجهود من معطي المنة ، كأنها هِبَة من الحق سبحانه ، وغضبة لأوليائه وأهل طاعته ؛ لأن الحق تبارك وتعالى كما قال الإمام علي: إن الله لا يُسلِم الحق ، ولكن يتركه ليبلو غَيْرة الناس عليه ، فإذا لم يغاروا عليه غَارَ هو عليه .

والحق تبارك وتعالى حينما يغَارُ على الذين استُضعِفوا لا يرفع عنهم الظلم فحسب ، وإنما أيضاً {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} [القصص: 5] أئمة في الدين وفي القيم ، وأئمة في سياسة الأمور والملك {وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} [القصص: 5] أي: يرثون مَنْ ظلمهم ، ويكونون سادةً عليهم وأئمةً لهم ، فانظر على كم مرحلة تأتي غيرة الله لأهل الحق .

ولولا أن فرعون الذي قوي على المستضعفين وأذلَّهم تأبَّى على الله ورفض الانقياد لشملته رحمة الله ، ولعاشَ هو ورعيته سواء؟

لذلك أهل الثورات الذين جاءوا للقضاء على أصحاب الفساد وإنصاف شعوبهم ممَّنْ ظلمهم ، كان عليهم بعد أنْ يقضوا على الفساد ، وبعد أن يمنعوا المفسد أن يُفسِد ، ويحققوا العدالة في المجتمع ، كان عليهم أنْ يضموا الجميع إلى أحضانهم ورعايتهم ، ويعيش الجميع بعد تعديل الأوضاع سواسية في مجتمعهم ، وبذلك نأمن الثورة المضادة .

ثم يقول تعالى استكمالاً لمِنَّته: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض}

قوله تعالى {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض} [القصص: 6] نعرف أن الأرض مكان يحدث فيه الحدَث ، لأن كل حَدَث يحتاج إلى زمان وإلى مكان ، فالمعنى: نجعل الأرض مكاناً لممكَّن فيها ، والتمكين يعني: يتصرف فيها تسلطاً ، ويأخذ خيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت