{يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين} تقدّم القول في هذا في"البقرة"عند قوله: {يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ} [البقرة: 49] الآية ؛ وذلك لأن الكهنة قالوا له: إن مولوداً يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه ، أو قال المنجِّمون له ذلك ، أو رأى رؤيا فعبِّرت كذلك.
قال الزجاج: العجب من حمقه لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع ، وإن كذب فلا معنى للقتل.
وقيل: جعلهم شيعاً فاستسخر كل قوم من بني إسرائيل في شغل مفرد.
{إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} أي في الأرض بالعمل والمعاصي والتجبر.
قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض} أي نتفضل عليهم وننعم.
وهذه حكاية مضت.
{وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} قال ابن عباس: قادة في الخير.
مجاهد: دعاة إلى الخير.
قتادة: ولاة وملوكاً ؛ دليله قوله تعالى: {وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً} [المائدة: 20] .
قلت: وهذا أعمّ فإن الملِك إمام يؤتم به ويقتدى به.
{وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} لملك فرعون ؛ يرثون ملكه ، ويسكنون مساكن القبط.
وهذا معنى قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ} [الأعراف: 137] .
قوله تعالى: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض} أي نجعلهم مقتدرين على الأرض وأهلها حتى يُستولَى عليها ؛ يعني أرض الشام ومصر.
{وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا} أي ونريد أن نري فرعون.
وقرأ الأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف: {وَيَرَى} بالياء على أنه فعل ثلاثي من رأى {فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا} رفعاً لأنه الفاعل.
الباقون {نُرِيَ} بضم النون وكسر الراء على أنه فعل رباعي من أرى يُرِي ، وهي على نسق الكلام ؛ لأن قبله {وَنُرِيدُ} وبعده {وَنُمَكِّنَ} .