وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق. وعهده إلى جميعهم فِي توحيده: ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته ، وعهده إليهم فِي أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها الشاهدة لهم على صدقهم ، قالوا: ونقضهم ذلك: تركهم الإقرار بما ثبتت لهم صحته بالأدلة وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق ، وروي أيضًا عن مقاتل بن حيان نحو هذا ، وهو حسن ، [وإليه مال الزمخشري ، فإنه قال: فإن قلت: فما المراد بعهد الله ؟ قلت: ما ركز فِي عقولهم من الحجة على التوحيد ، كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] إذ أخذ الميثاق عليهم فِي الكتب المنزلة عليهم لقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] .
وقال آخرون: العهد الذي ذكره [الله] تعالى هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من
صلب آدم الذي وصف فِي قوله: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى [شَهِدْنَا] } الآيتين [الأعراف: 172 ، 173] ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به. وهكذا روي عن مقاتل بن حيان أيضًا ، حكى هذه الأقوال ابن جرير فِي تفسيره.