فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31782 من 466147

ثالثها: إنَّ أشدهم عنادًا كان أقربهم إيمانًا ، إذا قرئ القرآن صغى قلبه إلى الإيمان ، وإلى الاستجابة لداعيه ، فقد سمع أبو ذر الغفاري القرآن فآمن ، وسمعه أخوه أنيس فأذعن لعلوِّ بلاغته عن مستوى البشر ، وسمعه جبير بن مطعم فآمن ، وقرأه عمر ابن الخطاب فانخلع قلبه من الشرك وطغيانه إلى الإيمان ، وأن يكون فاروق الإسلام الذي كان إيمانه فارقًا بين الاستخفاء والإعلان ، بين ظهور الحق وخفوته.

إن هذه الأمور التي اقترنت بعجز العرب عن أن يأتوا بمثله دلَّت على أمرين بدهيين.

أولهما: إنَّ الأساس فِي عجزهم هو ما فيه من بلاغة ورنة قول ، ونغمة بيان أدركوها بذوقهم البياني ، وهم الذين يذوقون بأسماعهم ، كما يذوق الإنسان الطعام بفمه ، وأنه لم يكن عجزهم سلبيًّا ، بل كان من كثيرين منهم إيجابيًّا يتبعه العمل ويقترن بالإيمان بأنه من عند الله تعالى ، أي: أن وجه الإعجاز فيه أمر ذاتي فيه ، وليس منعًا سلبيًّا.

الأمر الثاني: الذي تدل عليه هذه الأمور التي اقترنت بالعجز عن محاكاته ، هو أن القرآن من بيانه العالي الذي لا يعالى ، فيه من العلوم ما لم يكونوا يعرفونه ، فيه الشرائع المحكمة التي تنظم العلاقات بين الآحاد الأقربين وغيرهم ، فيه علم الميراث ، وفيه علم الأحكام المختصة بالأسر ، وفيه بيان خلق الإنسان من سلالة من طين ، وفيه توجيه النظر إلى الكون ، وما يشتمل عليه ، وفيه من الحقائق ما لا يعلمه إلا اللطيف الخبير ، الذي خلق فسوى ، والذي أحاط بكل شيء علمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت