وقال ابن عباس:"إنما سمي القلب قلباً لأنه يتقلب".
وروى أبو موسى الأشعري أن النبي [عليه السلام] قال:"الْقَلْبُ مِثْلُ رِيشَةٍ فِي فَلاَةٍ يُقَلّبُهَا الرّيحُ".
وعنه فِي حديث آخر:"تُقَلِّبُهَا الرِّيحُ بِأرضِ"فضاءِ ظَهْر البَطْنٍ"."
قوله: {على قُلُوبِهمْ} . تكتب"على""وإلى"و"لدى"بالياء دون سائر الحروف مثلها لأنها أخف من الأفعال ، وكثر استعمالها ، ولأن ألفها يرجع إلى الياء مع المضمر دون سائر الحروف فكتبت مع المظهر بالياء لذلك.
وتقع"على"بمعنى الباء ، تقول:"آركب على اسم الله"أي باسم الله.
وتقع بمعنى"مع"نحو قولك:"جئت على زيد"أي معه . وتقع بمعنى"من"نحو قوله: {عَلَى الناس/ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: 2] أي من الناس . وتقع أيضاً فِي مواضع
حروف أخر قد ذكرناها فِي كتاب مفرد للحروف.
وقوله: {وعلى سَمْعِهِمْ} .
إنما وُحِّد السمع لأنه مصدر يقع على القليل والكثير.
وقيل: وُحِّد لأنه يؤدي عن الجمع.
وقيل: التقدير:"وعلى مواضع سمعهم"، ثم حذف المضاف وإنما أعيدت"على"فِي قوله:" {وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أبصارهم} للتأكيد فِي الوعيد."
وقيل: أعيدت لأجل مخالفة السمع للقلوب فِي أنه أتى/ بلفظ التوحيد ، وأتت القلوب بالجمع.
وقيل: أعيدت لأن الفعل مضمر مع الحرف تقديره:"وختم على سمعهم". فأما إعادة الحرف فِي {وعلى أبصارهم} ، فلِلعِلَلِ التي ذكرنا ، ولأنه حرف متصل بفعل مضمر غير الأول فقويت فيه الإعادة ، والتقدير:"وجعل على أبصارهم غشاوة". وهذا ، إنما هو على قراءة من نصب غشاوة ، وهو مروي عن عاصم.
فأما من رفع ، فإنما أعيد الحرف لأنه مخالف للأول ، لأنه خبر ابتداء .
ومعنى الغشاوة الغطاء ، ومنه:"غاشية السيف والسرج"أي غطاؤه.
وفي {غِشَاوَةٌ} ، لغات قرئ بها ، وهي فتح الغين ؛ وبه قرأ أبو حيوة ، وضم الغين ؛ وبه قرأ الحسن . وقرأ الأعمش"غَشْوَة"على فعلة.