ولما كان التقدير كما أرشد إليه السياق لمن يسأل عن سبب فعله هذا العجيب: يريد بذلك زعم دوام ملكه بأن لا يسلبه إياه واحد منهم أخبره بعض علمائه أنه يغلبه عليه ويستنقذ شعبه من العبودية ، عطف عليه قوله يحكي تلك الحال الماضية: {ونريد} أو هي حالية ، أي يستضعفهم والحال أنا نريد في المستقبل أن نقويهم.
أي يريد دوام استضعافهم حال إرادتنا ضده من أنا نقطع ذلك بإرادة {أن نمن} أي نعطي بقدرتنا وعلمنا ما يكون جديراً بأن نمتن به {على الذين استضعفوا} أي حصل استضعافهم وهان هذا الفعل الشنيع ولم يراقب فيهم مولاهم {في الأرض} أي أرض مصر فذلوا وأهينوا ، ونريهم في أنفسهم وأعدائهم وفق ما يحبون وفوق ما يأملون {ونجعلهم أئمة} أي مقدمين في الدين والدنيا ، علماء يدعون إلى الجنة عكس ما يأتي من عاقبة آل فرعون ، وذلك مع تصييرنا لهم أيضاً بحيث يصلح كل واحد منهم لأن يقصد للملك بعد كونهم مستعبدين في غاية البعد عنه {ونجعلهم} بقوتنا وعظمتنا {الوارثين} أي لملك مصر لا ينازعهم فيه أحد من القبط ، ولكل بلد أمرناهم بقصدها ، وهذا إيذان بإهلاك الجميع.
ولما بشر بتمليكهم في سياق دال على مكنتهم ، صرح بها فقال: {ونمكن} أي نوقع التمكين {لهم في الأرض} أي كلها لا سيما أرض مصر والشام ، بإهلاك أعدائهم وتأييدهم بكليم الله ، ثم بالأنبياء من بعده عليهم الصلاة والسلام بحيث نسلطهم بسببهم على من سواهم بما نؤيدهم به من الملائكة ونظهر لهم من الخوارق.