فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337809 من 466147

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما تضمن قوله سبحانه {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} - إلى آخر السورة من التخويف والترهيب والإنذار والتهديد لما انجرّ معه الإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام سيملك مكة البلدة ويفتحها الله تعالى عليه ، ويذل عتاة قريش ومتمرديهم ، ويعز أتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن استضعفته قريش من المؤمنين ، اتبع سبحانه ذلك بما قصه على نبيه من تطهير ما أشار إليه من قصة بني إسرائيل وابتداء امتحانهم بفرعون ، واستيلائه عليهم ، وفتكه بهم إلى أن أعزهم الله وأظهرهم على عدوهم ، وأورثهم أرضهم وديارهم ، ولهذا أشار تعالى في كلا القصتين بقوله في الأولى {سيريكم آياته فتعرفونها} وفي الثانية بقوله: {وترى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} ثم قص ابتداء أمر فرعون وحذره واستعصامه بقتل ذكور الأولاد ثم لم يغن ذلك عنه من قدر الله شيئاً ، ففي حاله عبرة لمن وفق للاعتبار ، ودليل على أنه سبحانه المتفرد بملكه ، يؤتي ملكه من يشاء ، وينزعه ممن يشاء ، لا يزعه وازع ، ولا يمنعه عما يشاء مانع ، {قل الله مالك الملك} وقد أصح قوله تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} - الآية بما أشار إليه مجمل ما أوضحنا اتصاله من خاتمة النمل وفاتحة القصص ، ونحن نزيده بياناً بذكر لمع من تفسير ما قصد التحامه فنقول: إن قوله تعالى معلماً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وآمراً {إنما أمرت أن أعبد} إلى قوله: {سيريكم آياته} لا خفاء بما تضمن ذلك من التهديد ، وشديد الوعيد ، ثم في قوله: {رب هذه البلدة} إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام سيفتحها ويملكها ، لأنه بلد ربه وملكه ، وهو عبده ورسوله ، وقد اختصه برسالته ، وله كل شيء ، فالعباد والبلاد ملكه ، ففي هذا من الإشارة مثل ما في قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد} وقوله تعالى: وأن أتلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت