قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بإسكانها في وسط السماء، أو: بتحريكها فوق الأفق فقط، (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ) استراحة من متاعب الأشغال؟
ولم يقل: بنهار تتصرفون فيه، كما قال: (بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ) بل ذكر الضياء، وهو ضوء الشمس لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة، وليس هو التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس هو بتلك المنزلة، ومن ثم قرن بالضياء.
(أَفَلا تَسْمَعُونَ) لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر، من ذكر منافعه، ووصف فوائده، وقرن بالليل (أَفَلا تُبْصِرُونَ) لأن غيرك يُبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه.
(وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(74)
وكرر التوبيخ على الشرك ليؤذن ألاَّ شيء أجلبُ لغضب الله تعالى من الإشراك به، كما لا شيء أدخل في مرضاته من توحيده. وقال القرطبي: أعاد هذا لاختلاف الحالين، ينادون مرة، فيدعون الأصنام فلا تستجيب لهم، فيظهر كذبهم. ثم ينادون مرة أخرى فيسكنون، وهو توبيخ وزيادة خزي. ثم طرق كون المناداة من الله، أو ممن يأمره بذلك، لقوله: (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ)
ويحتمل: ولا يكلمهم بعد قوله: (اخْسَئُوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) أو: ولا يكلمهم كلام رضا. اهـ.
(وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ(78)
لعلمه تعالى بعملهم، بل يُدخلهم النار بغتة.
أو: يعترفون بها بغير سؤال، أو: يُعرفون بسيماهم فلا يُسألون.
أو: لا يُسألون سؤال توبيخ، أو لا يُسْأَلُ المجرمون من هذه الأمة عن ذنوب الماضين.
قال محمد بن كعب: هو كلام متصل بما قبله، والضمير في (ذنوبهم) عائد على من أهلك من القرون، أي: أُهلكوا، ولم يُسْأَلُ غيرهم بعدهم عن ذنوبهم، بل كل أحد إنما يُعاتب على ما يخصه. اهـ.