أجيب: بأنَّ علم الخفي لا يستلزم علم الجليّ إما لبعد أو لغط أو اختلاط أصوات يمنع تمييز بعضه عن بعض أو غير ذلك، ولما كان علمه تعالى بذلك إنما هو لكونه إلهاً واحداً فرداً صمداً وكان غيره لا يعلم من علمه إلا ما علمه قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ} أي: المستأثر بالإلهية الذي لا سميّ له الذي لا يحيط الواصفون بكنه عظمته، ثم شرح معنى الاسم الأعظم بقوله تعالى: {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} وهذا تنبيه على كونه قادراً على كل الممكنات عالماً بكل المعلومات منزهاً عن النقائص والآفات، ثم علل ذلك بقوله تعالى: {له} أي: وحده {الْحَمْدُ} أي: الإحاطة بأوصاف الكمال {فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ}
لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا.
«فَإِنْ قِيلَ» : الحمد في الدنيا ظاهر فما الحمد في الآخرة؟
أجيب: بأنهم يحمدونه بقولهم {الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} {} (فاطر: 34) .
{الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} (الزمر: 74)
{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس: 10)
والتوحيد هناك على وجه اللذة لا الكلفة، وفي الحديث يلهمون التسبيح والتقديس {وَلَهُ الْحُكْمُ} أي: القضاء النافذ في كل شيء.
وقال ابن عباس: حكم لأهل الطاعة بالمغفرة ولأهل المعصية بالشقاء.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ}
أي: الذي توازن حرارته برطوبة الليل فيتمّ بها صلاح النبات وغير ذلك من جميع المقدّرات {سَرْمَداً} أي: دائماً {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} لا ليل فيه {مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ} أي: الجليل الذي ليس له مثل {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ} أي: ينشأ منه ظلام {تَسْكُنُونَ فِيهِ} استراحة عن متاعب الأشغال.
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قيل بنهار تتصرفون فيه كما قيل بليل تسكنون فيه؟