أجيب: بأنَّ ذلك لبياضها وإنارتها من قولهم للمرأة البيضاء برهرهة بتكرير العين واللام معاً والدليل على زيادة النون قولهم أبره الرجل إذا جاء بالبرهان ونظيره تسميتهم إياها سلطاناً من السليط وهو الزيت لإنارتها.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في إعادة قوله تعالى: {وَمَا كنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} بعد قوله: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} لأنه ثبت بذلك أنه لم يكن شاهداً لأنّ الشاهد لا بدّ أن يكون حاضراً؟
أجيب: بأنَّ ابن عباس قال: التقدير لم تحضر ذلك الموضع ولو حضرت ما شاهدت تلك الوقائع فإنه يجوز أن يكون هناك ولا يشهد ولا يرى.
{وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}
أي: من المعاصي التي قضينا بأنها مما لا يعفى عنها {فَيَقُولُواْ رَبَّنَا} أي: أيها المحسن إلينا {لَوْلاَ} أي: هلا ولم لا {أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا} أي: على وجه التشريف لنا لنكون على علم بأنا ممن يعتني الملك الأعلى به {رَسُولاً} وأجاب التحضيض الذي شبهوه بالأمر ليكون كل منهما باعثاً على الفعل بقوله تعالى: {فَنَتَّبِعَ} أي: فيتسبب عن إرسال رسولك أن نتبع {آيَاتِكَ وَنَكُونَ} أي: كوناً هو في غاية الرسوخ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي: المصدقين لك في كل ما أتى به عنك رسولك تنبيه (لولا) الأولى: امتناعية وجوابها محذوف تقديره كما قال الزجاج ما أرسلنا إليهم رسولاً يعني أنَّ الحامل على إرسال الرسل إزاحة عللهم بهذا القول فهو كقوله تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (النساء: 165)
والثانية: تحضيضية ونتبع جوابها كما مرّ فلذلك أضمر أن.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال لا القول لدخول حرف الامتناع عليها دونه؟.