ما هنا لسبقه، قُصد فيه ذكرُ جميع ما بُسِط من رزق أعراضِ الدنيا، فذكر"وزينتها"مع المتاع، ليستوعبَ جميعَ ذلك، إذِ المتاعُ ما لا بُدَّ منه في الحياة، من مأكولٍ، ومشروبِ، وملبوسٍ، ومسكنٍ، ومنكوحٍ، والزينةُ ما يتجملَ به الإنسان، وحذفه في الشورى اختصاراً.
14 -قوله تعالى: (فَدَعَوْهُم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا العَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانوا يَهْتَدُون) ، جوابُه محذوفٌ تقديره: لما رأوا العذاب، ولا يصح أن يكون جوابُها ما قبلها، لأنَّ من يرى العذابَ يكون ضالًّا لا مهتدياً.
15 -قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. .) الآيتين.
ختم آية الليلِ بقوله"أفلا تسمعون"؟ وآية النهارِ بقوله"أفلا تُبصرون"؟ لمناسبة الليل المظلم الساكن للسَّماع، ومناسبة النهار النيِّر للِإبصار.
وإِنَّما قدَّم الليلَ على النهار، ليستريح الإِنسانُ فيه، فيقومَ إلى تحصيل ما هو مضطرٌّ إليه، من عبادةٍ وغيرها بنشاطٍ وخفَّةٍ، ألَا ترى أن الجنة نهارُها دائمٌ، إذْ لا تعب فيها يحتاج إلى ليلٍ يستريح أهلُها فيه؟
16 -قوله تعالى: (وَيْكَأَنَّ اللّهَ يَبْسُط الرِّزْقَ ... وَيْكَأَنَّه لاَ يفْلِحُ الكَافِرونَ"ويكأنَّ"أعاده بعد لاتصال كلٍّ منهما، بما لم يتَّصل به الآخر، و"وَيْ"قال سيبويه كغيره: إنها صلَةٌ، وهي كلمة تدلُّ على النَّدم، وقال الأخفش: أصلها"ويكَ"و"أَنَّ"بعده منصوبٌ بإِضمار اِعْلَمْ أي اِعلَمْ أنَّ اللّهَ، فعلى الأول يُوقف على"وَيْ"وبه قرأ الكسائي، وعلى الثاني يوقف على"وْيكَ"وبه قرأ أبو عمروٍ، والجمهور يقفون على"ويكأنَّ"تبعاً للرَّسم، ويجوِّزون الوقف عليه بهاء السكت.
"تَمَّتْ سُورَةُ القصص".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 250 - 254}