قوله تعالى {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} حكى الله سبحانه عن قول بلقيس حين القى إليها الكتاب أن ذلك الكتاب كتاب كريم وذلك انها استنشقت من رائحة المحبة لذلك قال انه كتاب كريم وكان الكتاب مختوما بخاتم الملك فالهمها الله منقوش الخاتم الذي هو اسم الله الأعظم قالت انه كتاب كريم وأيضا لما قرأت بسم الله الرحمن الرحيم عرفت انه كلام الله ولا يشبه كلام الخلق وقالت كتاب كريم فانبسطت من باء بسم الله إشارة بدو القدم والبقاء اللذين هما اصل جميع الصفات القديمة القائمة بذات الحق سبحانه من عرفه القدم والبقاء فقد عرفه بجميع الذات والصفات وتلك المعرفة لا تكون إلا لمن شاهد مشاهدة الأزل والأبد وعرفت من السين إشارة سنا الحق وأسراره من الميم ملكه ومحبته وإشارة الهيمنة المشاهدة المحيطة بكل ذرة من العرش إلى الثرى من حروف الله إشارة عين الذات الواحد الفرد من الألف ومن للامين الجلال والجمال ومن الهاء الهوية وغيوبات الغيب وجدت في الكلمة وجوب العبودية للربوبية ليصل برحمة الرحمنية العامة في الدنيا والآخرة ورحمة الرحيمية الخاصة في الآخرة لأهل الخصوص وعلمت انها بجميعها مقام الاتصاف من اتصف بها سهل عنده بتلفظها مراد إرادة من معنى الإجابة القدرة بالأشياء بالآيات والكرامات قال الواسطى في قوله كتاب كريم مختوم مزين بزينته وقيل كرامة الكتاب ابتداؤه ببسم الله الرحمن الرحيم وقيل كرامته عنوانه وقال الحسين في بسم الله قولك منك بمنزلة كن منه وإذا احسنت أن تقول بسم الله تحققت الأشياء بقولك بسم الله كما تحقق بقوله كن وقيل في قوله كتاب كريم لأن الرسول كان طيراً فعلمت أن من يكون الطير مسخرة له عظيم الشان.