وسمعت بعض العلماء يقول في هذه الآية: إنّ حكمها ومعناها لو ادّارك علمهم في ما هم في شكّ منها حيث هم منها عمون على تعاقب الحروف .
{وَقَالَ الذين كفروا} يعني مشركي مكة {أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ} من قبورنا أحياء {لَقَدْ وُعِدْنَا هذا} البعث {نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ} وليس ذاك بشيء {إِنْ هذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها.
{قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين * وَلاَ تَحْزَنْ} على تكذيبهم إيّاك عنك {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} نزلت في المستهزئين الذين أقسموا بمكّه وقد مضت قصتّهم.
{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} أي دَنا وقرب لكم ، وقيل: تبعكم.
وقال ابن عباس: حضركم ، والمعنى: ردفكم ، فأدخل اللام كما أُدخل في قوله: {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] و {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] وقد مضت هذه المسألة.
قال الفرّاء: اللام صلة زائدة كما يقول تقديرها به ويقدر له {بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ} من العذاب فحلّ بهم ذلك يوم بدر {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ} تخفي {صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ} أي مكتوم سرّ وخفيّ أمر ، وإنما أدخل الهاء على الإشارة إلى الجمع.
{فِي السمآء والأرض إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} وهو اللوح المحفوظ.