{قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} فيه ستة أوجه:
أحدها: قبل أن يأتيك أقصى من تنظر إليه، قاله ابن جبير.
الثاني: قبل أن يعود طرفك إلى مد بصرك، قاله ابن عباس، ومجاهد.
الثالث: قبل أن يعود طرفك إلى مجلسك، قاله إدريس.
الرابع: قبل الوقت الذي تنظر وروده فيه من قولهم: أنا ممد الطرف إليك أي منتظر لك، قاله ابن بحر.
الخامس: قبل أن يرجع طرف رجائك خائباً لأن الرجاء يمد الطرف والإياس يقصر الطرف.
السادس: قبل أن ينقص طرفك بالموت، أخبره أنه سيأتيه قبل موته.
{فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِراً عِندَهُ} قبل أن يرتد طرفه لأن الذي عنده علم عن الكتاب دعا باسم الله الأعظم وعاد طرف سليمان إليه فإذا العرش بين يديه.
قال عبد الرحمن بن زيد: لم يعلم سليمان ذلك الاسم وقد أُعطي ما أُعطي.
قال السدي: فجزع سليمان وقال: غيري أقدر على ما عند الله مني، ثم استرجع. {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلُ رَبِّي} يعني وصول العرش إليّ قبل أن يرتد إليَّ طرفي. {لِيَبْلُوَنِّي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} قال زهير: أأشكر على العرش إذ أوتيته في سرعة أم أكفر فلا أشكر إذ رأيت من هو أعلم مني في الدنيا.
قال زهير: ثم عزم الله له على الشكر فقال: {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرْ لِنَفْسِهِ} لأن الشكر تأدية حق واستدعاء مزيد.
{وَمَن كَفَرَ فِإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ} عن الشكر {كَرِيمٌ} في التفضل، وهذه معجزة لسليمان أجراها الله على يد من اختصه من أوليائه.
وكان العرش باليمن وسليمان بالشام فقيل: ان الله حرك به الأرض حتى صار بين يديه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}