روى أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هو قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع ، يفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر ، وهو الذي ذكر الله في قوله:"
{وَمَا يَنظُرُ هؤلاء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} أي ما لها من راحة فيسير الله الجبال فتكون سراباً ، وترتج الأرض بأهلها رجاً وهي التي يقول:
{يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة} فتكون الأرض كالسفينة المرنقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها أو كالقنديل المعلق بالوتر ترجحه الأمواج فيميد الناس على ظهرها ، فتذهل المراضع ، وتضع الحوامل ، ويشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة ، حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها ، فترجع ويولي الناس مدبرين يوالي بعضهم بعضاً وهو الذي يقول:
{يَوْمَ التناد * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر ، فرأوا أمراً عظيماً ، فأخذهم لذلك من
الكرب ما الله أعلم به ، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ، ثم خسف شمسها وقمرها ، وانتثرت نجومها ، ثم كشطت عنهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك ، قال أبو هريرة: يا رسول الله فمن استثنى الله عز وجل إذ يقول: {فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله} قال: أولئك الشهداء"."
وإنما يصل الفزع إلى الأحياء {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} وقاهم الله فزع ذلك اليوم وأمنهم ، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه ، ويجوز أن يكون العامل في"يوم ينطقون". وقال مقاتل: إلا من شاء الله": جبريل وإسرافيل ، وميكائيل ، وملك الموت صلى الله على جميعهم وسلم ، ومعنى داخرين: صاغرين."