على {أَكَذَّبْتُم} فيه معنى التوبيخ والتقدير . على معنى: {وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً} "أي أكذبتم بها وقد أحطتم بها علماً ، لأن الألف إذا دخلت على النفي نقلته إلى الإيجاب بمنزلة {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 7] أي قد شرحناه لك ، ودل على حذف الألف من ولم تحيطوا . قوله:"أما ذا كنتم". ولو لم تقدر الألف ويجري على معنى الإيجاب الذي أصله النفي وردته الألف إلى الإيجاب لكان ذلك عذراً لهم إنهم إنما كذبوا لما لم يحيطوا بعلمها ، وليس الأمر كذلك بل كذبوا بعد إحاطتهم بعلمها ونزولها ، والدعوة إلى الإيمان بها."
وقد قيل إنه لا إضمار ألف في هذا ، والمعنى: أنهم كذبوا وهم غير محيطين
بالعلم وبالآيات ، ودليله قوله: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} [يونس: 39] فإذا أجريته على هذا المعنى: كانت"أم"عديلة الألف في"أكذبتم"فإذا أجريته على المعنى الأول كانت"أم"عديلة الألف المحذوفة في"أولو"ودالة عليها ، ومعنى الكلام: التقريع ، والتوبيخ ، والتقدير على ما قدموا ، ولفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه على غير ذلك.
قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا الليل / لِيَسْكُنُواْ فِيهِ} ، أي ألم ير هؤلاء المكذبون تصريف الله جل ذكره الليل ، والنهار ، وجعله الليل يسكنون فيه ، أي يهدءون فيه لراحة أبدانهم من تعب التصرف والتقلب نهاراً .
ثم قال {والنهار مُبْصِراً} ، أي مضيئاً يبصرون الأشياء فيه ، ويتقلبون فيه لمعاشهم ، فيعلموا أن مصرف ذلك هو الإله الذي لا يعجزه شيء أراده.
ثم قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، أي إن في تصرف الليل والنهار لعلامات ظاهرة لقوم يؤمنون بالله وقدرته.
قال تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} ، أي واذكر يا محمد يوم نفخنا في الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل.