وقال الماوردي: هذه النفخة المذكورة هنا يوم النشور من القبور {فَفَزِعَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} أي خافوا وانزعجوا لشدّة ما سمعوا ، وقيل: المراد بالفزع هنا: الإسراع والإجابة إلى النداء من قولهم: فزعت إليك في كذا: إذا أسرعت إلى إجابتك ، والأوّل أولى بمعنى الآية.
وإنما عبر بالماضي مع كونه معطوفاً على مضارع: للدلالة على تحقق الوقوع حسبما ذكره علماء البيان.
وقال الفراء: هو محمول على المعنى ؛ لأن المعنى إذا نفخ {إِلاَّ مَن شَاء الله} أي إلا من شاء الله أن لا يفزع عند تلك النفخة.
واختلف في تعيين من وقع الاستثناء له ، فقيل: هم الشهداء والأنبياء.
وقيل: الملائكة ، وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وقيل: الحور العين.
وقيل: هم المؤمنون كافة بدليل قوله فيما بعد: {مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ} ويمكن أن يكون الاستثناء شاملاً لجميع المذكورين فلا مانع من ذلك {وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين} قرأ الجمهور:"آتوه"على صيغة اسم الفاعل مضافاً إلى الضمير الراجع إلى الله سبحانه.
وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة وحفص عن عاصم:"أتوه"فعلاً ماضياً ، وكذا قرأ ابن مسعود.
وقرأ قتادة:"وكل أتاه".
قال الزجاج: إن من قرأ على الفعل الماضي فقد وحد على لفظ كل ، ومن قرأ على اسم الفاعل فقد جمع على معناه ، وهو غلط ظاهر ، فإن كلا القراءتين لا توحيد فيها ، بل التوحيد في قراءة قتادة فقط ، ومعنى {داخرين} : صاغرين ذليلين ، وهو منصوب على الحال ، قرأ الجمهور: {داخرين} ، وقرأ الأعرج:"دخرين"بغير ألف ، وقد مضى تفسير هذا في سورة النحل.
{وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} معطوف على {ينفخ} .