وفي"الكشاف": الجامدة من جمد في مكانه إذا لم يبرح ، يعني أنه جمود مجازي ، كثر استعمال هذا المجاز حتى ساوى الحقيقة والصنع.
قال الراغب: إجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعاً قال تعالى {ويصنع الفلك} [هود: 38] {وعلمناه صنعة لبوس لكم} [الأنبياء: 80] يقال للحاذق المجيد: صنع ، وللحاذقة المجيدة: صنّاع.
اه.
وقصر في تفسير الصنع الجوهري وصاحب"اللسان"وصاحب"القاموس"واستدركه في"تاج العروس".
قلت: وأما قولهم: بئس ما صنعت ، فهو على معنى التخطئة لمن ظن أنه فعل فعلاً.
حسناً ولم يتفطن لقبحه.
فالصنع إذا أطلق انصرف للعمل الجيد النافع وإذا أريد غير ذلك وجب تقييده على أنه قليل أو تهكم أو مشاكلة.
واعلم أن الصنع يطلق على العمل المتقن في الخير أو الشر قال تعالى {تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر} [طه: 69] ، ووصف الله بـ {الذي أتقن كل شيء} تعميم قصد به التذييل ، أي ما هذا الصنع العجيب إلا مماثلاً لأمثاله من الصنائع الإلهية الدقيقة الصنع.
وهذا يقتضي أن تسيير الجبال نظام متقن ، وأنه من نوع التكوين والخلق واستدامة النظام وليس من نوع الخرم والتفكيك.
وجملة {إنه خبير بما تفعلون} تذييل أو اعتراض في آخر الكلام للتذكير والوعظ والتحذير ، عقب قوله {الذي أتقن كل شيء} لأن إتقان الصنع أثر من آثار سعة العلم فالذي بعلمه أتقن كل شيء هو خبير بما يفعل الخلق فليحذروا أن يخالفوا عن أمره.
ثم جيء لتفصيل هذا بقوله {من جاء بالحسنة} [النمل: 89] الآية فكان من التخلص والعود إلى ما يحصل يوم ينفخ في الصور ، ومن جعلوا أمر الجبال من أحداث يوم الحشر جعلوا جملة {إنه خبير بما تفعلون} استئنافاً بيانياً لجواب سائل: فماذا يكون بعد النفخ والفزع والحضور بين يدي الله وتسيير الجبال ، فأجيب جواباً إجمالياً بأن الله عليم بأفعال الناس ثم فصل بقوله من جاء بالحسنة فله خير منها..