فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335836 من 466147

فالنبي صلى الله عليه وسلم أطلعه الله على هذا السر العجيب في نظام الأرض كما أطلع إبراهيم عليه السلام على كيفية إحياء الموتى ، اختص الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعلم ذلك في وقته وائتمنه على علمه بهذا السر العجيب في قرآنه ولم يأمره بتبليغه إذ لا يتعلق بعلمه للناس مصلحة حنيئذ حتى إذا كشف العلم عنه من نقابه وجد أهل القرآن ذلك حقاً في كتابه فاستلوا سيف الحجة به وكان في قرابة.

وهذا التأويل للآية هو الذي يساعد قوله {وترى الجبال} المقتضي أن الرائي يراها في هيئة الساكنة ، وقوله {تحسبها جامدة} إذ هذا التأويل بمعنى الجامدة هو الذي يناسب حالة الجبال إذ لا تكون الجبال ذائبة.

وقوله {وهي تمرّ} الذي هو بمعنى السير {مرّ السحاب} أي مرا واضحاً لكنه لا يبين من أول وهلة.

وقوله بعد ذلك كله {صنع الله الذي أتقن كل شيء} المقتضي أنه اعتبار بحالة نظامها المألوف لا بحالة انخرام النظام لأن خرم النظام لا يناسب وصفه بالصنع المتقن ولكنه يوصف بالأمر العظيم أو نحو ذلك من أحوال الآخرة التي لا تدخل تحت التصور.

و {مر السحاب} مصدر مبين لنوع مرور الجبال ، أي مروراً تنتقل به من جهة إلى جهة مع أن الرائي يخالها ثابتة في مكانها كما يخال ناظر السحاب الذي يعم الأفق أنه مستقر وهو ينتقل من صوب إلى صوب ويمطر من مكان إلى آخر فلا يشعر به الناظر إلا وقد غاب عنه.

وبهذا تعلم أن المر غير السير الذي في قوله تعالى {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] فإن ذلك في وقت اختلال نظام العالم الأرضي.

وانتصب قوله {صنع الله} على المصدرية مؤكداً لمضمون جملة {تمر مر السحاب} بتقدير: صنع الله ذلك صنعاً.

وهذا تمجيد لهذا النظام العجيب إذ تتحرك الأجسام العظيمة مسافات شاسعة والناس يحسبونها قارة ثابتة وهي تتحرك بهم ولا يشعرون.

والجامدة: الساكنة ، قاله ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت