قرأ الجمهور:"إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون"بكسر إن على الاستئناف ، وقرأ الكوفيون وابن أبي إسحاق بفتح"أن".
قال الأخفش: المعنى على قراءة الفتح:"بأن الناس".
وكذا قرأ ابن مسعود:"بأن الناس"بالباء.
وقال أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها أي: تخبرهم أن الناس ، وعلى هذه القراءة فالذي تكلم الناس به هو قوله: {أَنَّ الناس كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} كما قدّمنا الإشارة إلى ذلك.
وأما على قراءة الكسر فالجملة مستأنفة كما قدّمنا ، ولا تكون من كلام الدابة.
وقد صرّح بذلك جماعة من المفسرين ، وجزم به الكسائي والفراء.
وقال الأخفش: إن كسر"إن"هو على تقدير القول أي تقول لهم:"إِنَّ الناس"إلخ ، فيرجع معنى القراءة الأولى على هذا إلى معنى القراءة الثانية ، والمراد بالناس في الآية: هم الناس على العموم ، فيدخل في ذلك كل مكلف ، وقيل: المراد الكفار خاصة ، وقيل: كفار مكة ، والأوّل أولى.
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} قال: اقترب لكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} قال: يعلم ما عملوا بالليل والنهار.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً: {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ} الآية يقول: ما من شيء في السماء والأرض سرًّا ولا علانية إلا يعلمه.
وأخرج ابن المبارك في الزهد ، وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة ، ونعيم بن حماد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر في قوله: {وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم} الآية قال: إذا لم يأمروا بمعروف ، ولم ينهوا عن منكر.
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً.