فكان الجواب على ذلك: (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ(72)
أمر رسوله أن يجيبهم عنه، وهو من علم الغيب الذي أطلعه عليه وعلمه
إياه في مستقبل ما يصيبهم، وهو جري القتل والأسر، وكون العاقبة للمؤمنين
عليهم، ويكون أيضًا معناه زائدًا على ما تقدم ما يصيبهم به حال الموت وبعده
وعنده من عذاب البرزخ الذي عبر عنه قوله الحق:(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا
الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)أي: حال الموت، (وَذُوقُوا
عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) . في البرزخ، نعوذ بالله من أحوالهم في الدنيا وفي الآخرة وفيما بين
ذلك.
ثم عطف على ذلك قوله - عز وجل -: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ)
أي: في إمهاله إياهم وانتظاره بهم على علمه فيهم، وبما هم به عاملون، ألا تسمعه
-جلَّ جلالُه - كيف؟.
أتبع ذلك: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ(74) . ثم
أكد ذلك بقوله الحق: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(75) .ًَ
قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ (76) . كانت بنو إسرائيل قد أوتوا بينات من الأمر، فلما وقفوا على
البيان ووضحت لهم السبيل بالعلم اختلفوا، فهدى الله - جل ذكره - الذين آمنوا
بالقرآن (لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
لذلك ختم بقوله: (وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(77) .
ثم هم يوم القيامة محكوم بينهم فيما اختلفوا فيه، وكذلك المؤمنون محكوم
بينهم وبين بني إسرائيل وبين جميع المخالفين لهم؛ لذلك قال - عز من قائل: (إِنَّ
رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) .
قوله تعالى: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ(79) . خطاب