موجودات الجنة في الدار الآخرة، الحديقة: ما أحدق بحائط أو شجر يحدق بعضه
ببعض (مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) تقرير على ما تبين
من تحقيق الحق، يقول: هل ترون فيهما من شرك أروني ماذا خلقوه (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ)
ثم قال - عز من قائل: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ(60) . أي: يعدلون عن الحق
فيعدلون بالله - جلَّ جلالُه - ما ليس بعدل.
ثم قال - عز وجل - ؛ أمن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يقدر على شيء أحق أن يعبد
(أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ
الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ... (61) . أهذا من يعدل به أو يشرك معه سواه (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) ثم قال:(بَلْ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
ثم قال: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ...(62) . ولا يستجيب له ولا يملك الضر ولا
النفع أحق بأن يعبد (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) (وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ
خُلَفَاءَ الْأَرْضِ)والمحذوف بينهما نحو ما تقدم؛ هل من شركائكم من يفعل من
ذلكم من شيء ألهم شرك في السماوات والأرض، ثم قال - عز صن قائل: قَلِيلًا مَا
تَذَكَّرُونَ).
ثم قال - عز من قائل: أمن يهدي ولا يَهدى ويُقدر عليه ولا يَقدر ويُدبر ولا يَدبر
أحق بالطاعة له والتعبد إليه(أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ
بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)هل تعلمون في ذلك من شرك أو وقعت أعينكم على معين
له أو ظهير استظهر به؟ (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
يقول - جل ذكره: من له في البر والجر والأجواء والأقطار والنواحي
والأفلاك والنجوم والأعلام والرياح يهديكم بها في ظلمات البر والجر، وينشر بها
السحاب، فينزل به الماء إلى الأرض، فخلق منه كل شيء حي، ويفصله إلى ما
يفصله إليه، وله السماء والأرض، وله الخلق والأمر. فهل تعلمون هنا من شريك أو
تنظرون إلى شرك في شيء من ذلك كله؟! (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) إلى قوله: