وطبقا للداروينية تكونت للأسماك أقدام بدل الزعانف وخرجت للبر لتكون البرمائيات ثم الزواحف ثم الطيور والثدييات, ولكن الفك السفلي للثدييات يتكون من عظمة أما في الزواحف فتوجد ثلاث عظام صغيرة على جانبي الفك السفلي, وكل الثدييات لديها ثلاث عظام في أذنها الوسطى هي المطرقة والسندان والرِّكاب بينما توجد عظمة واحدة في الأذن الوسطى لدى كل الزواحف, فإذا كان عدد العظام مقياسا للتطور فأيهما أكثر تطورا: ذوات العظام الثلاثة أم العظمة الواحدة أم أن الكل مؤهل في أقصى درجات الكمال بما يناسبه والتسلسل في ظهور الكائنات وانقراضها ما هو إلا تجدد في الإبداع بروعة مذهلة!.
وقد تنبأ دارون قائلا:"إذا كانت نظريتي صحيحة فمن المؤكد أن هناك أنواعاً وسيطة لا حصر لها.. ولا يمكن أن تتوفر أدلة على وجودها في الماضي إلا بين بقايا المتحجرات", ومنذ القرن التاسع عشر يبحث أنصاره عن حلقة مفقودة بلا جدوى فتسببوا دون قصد في تكذيب نبوءته وإن ملئوا الساحة برسوم ظنية وأفلام خيالية للتأثير على العامة ولكنها تفتقر لأدلة علمية, فالمشكلة الأساسية في إثبات الداروينية تكمن في سجل المتحجرات نفسه فلم يكتشف قط أية آثار للحلقات الوسيطة بين الأنواع وعوضاً عن ذلك تظهر أجناس وتختفي أخرى, وقد اكتشفت متحجرة سمكية لها ما يشبه الرئة البدائية قدر عمرها بحوالي 410 مليون سنة سموها كولاكانث Coelacanth وافترض أنها الحلقة الوسيطة بين الأسماك والبرمائيات, ولكن في 22 ديسمبر عام 1938 اصطيدت من المحيط الهندي أول سمكة حية من نفس النوع فتبين أنها لا تعيش قريبا من السطح لتغزو اليابسة وإنما على عمق لا يقل عن 180 مترا وأن ما حيك حولها من وجود رئة بدائية لجعلها حلقة وسيطة مجرد افتراء.