ومن ديموقراطيته أنه قال للملأ حوله في سورة أخرى"إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد"
ثم هو إله يترك لعبيده أن يساعدوه بسحرهم، ويبذل لهم المال والمناصب إن هم نصروه وثبتوا ملكه:
"فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين؟"
فهم سينصرونه لمكاسب يحرزونها، ليس لأنه إلههم، وأن عليهم أن يبذلوا الغالي والنفيس لأجله! ويجيبهم بلهفة المستجير الغارق المتورط:
"قال: نعم وإنكم إذاً لمن المقربين"
والعجيب أنهم يرجون انتصار السحرة الذين سيثبتون - بانتصارهم إن فعلوا - ألوهية فرعون!
"لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين"وهذا من وهن العقول وسذاجة التفكير.
10 -الله أعلى وأجل: قال أبو سفيان بعد معركة أحد: اعلُ هبلْ أعلُ هبلْ فرحاً بانتصار قريش على المسلمين، فيعلّم النبي الكريمُ المسلمين أن يقولوا: الله أعلى وأجل، ويقول أبو سفيان: لنا عزّى ولا عزّى لكم، فيأمر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يقولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. أما سحرة فرعون فقد قالوا حين ألقَوا حبالهم وعصيّهم:"بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون"وألقى موسى عصاه بتدبير الإله العظيم"فإذا هي تلقف ما يأفكون"... وكانت النتيجة أن انقلب السحر على الساحر"فألقي السحرة ساجدين، قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون".
11 -نهاية الظلم والظلام: وحين ينطلق ركب المؤمنين نحو بلاد الشام بعيداً عن فرعون وجبروته يحشد فرعون أعوانه وجنوده ليتابعوهم ويستأصلوهم:
"فأرسل فرعون في المدائن حاشرين"
إن هؤلاء لشرذمة قليلون
وإنهم لنا لغائظون
وإنا لجميع حاذرون". ..."