من لا يعمل عقله ويتفكرُ ويتدبّر هو المجنون الحقيقي.
وهنا يستعمل المتكبر الجبار سلاح البطش والإرهاب، سلاح التخويف"لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين"ونجد أن هذا التهديد بالسجن سلاح المفلسين ممن لا دليل لديهم ولا برهان،
وهذا مافعله فرعون حين عرف السحرة ُالحقيقة وفضلوا النعيم الدائم على الدنيا الفانية، فهددهم بالقتل والصلب فثبتوا ثبات الجبال الرواسي"قالوا لا ضير، إنا إلى ربنا لمنقلبون، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين"
1 -وهذا التجبر الفرعوني دأب التافهين الفارغين الذين يعتمدون على القوة والجبروت في وأد الحق وفرض الهوى وما أكثرهم في كل زمان ومكان، كأنهم اتعدوا على ذلك، وأوصى به بعضهم بعضاً ....
2 -ونراه يحقر النبي الكريم موسى ويريد أن يجعله من جملة المساجين الكثر التي تزخر بهم سجونه، وهذا ما يفعله الطغاة حين يضعون كرام القوم في السجون مع المجرمين والفسقة ليزيدوا عليهم آلامهم.
3 -وهنا دليل على أن الباطل يعتمد الإرهاب واعتقال الرأي وطمس الحقيقة دون اعتبار لبشرية المفكرين وإنسانية الإنسان.
9 -إظهار المعجزة آخر المطاف: فموسى عليه السلام أراد أن يؤمنوا بالعقل والدليل المنطقي، فلم يظهر العصا أول اللقاء فالأولوية للنقاش وإقامة الحجة، لكن حين يعمى القلب وتظهر الغوغائية وينسدُّ الطريق، ويتنادى الظلمة إلى التهديد والوعيد واستعمال القوة بدل الفكر تأتي المعجزة الباهرة."أوَلوْ جئتك بشيء مبين؟ فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين"وهنا يبلس المجرمون فآيته التي جاء بها باهرة عقلت ألسن الجميع وفي مقدمتهم إلههم الدجال.
تهييج الرعاع واستعانة فرعون - الإلهِ المزيف - بهم - والإله لا يحتاج إلى عباده إلا إذا كان ضعيفاً - جاء ملفتاً للنظر فمن ذلك قول فرعون للملأ حوله"إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره، فماذا تأمرون؟!"
إله ديموقراطي!، يستشيرهم"فماذا تأمرون"
ويشيرون عليه:"أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحّار عليم"وهل يخاف الإله سحر الساحرين؟!