ـ « وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً » إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » أي أن عباد الرحمن هؤلاء ، إنما يعبدون ربّهم ، وهم من عذاب ربّهم مشفقون .. إن عذاب ربّهم غير مأمون .. فهم مع طمع ورجاء في رحمته ، وخشية وخوف من بأسه وعقابه .. هكذا حال المؤمنين باللّه ، لا يأس من روح اللّه ، ولا أمن من بأسه وعذابه ..
وقوله تعالى: « إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » أي أنها - نعوذ باللّه منها - لا يلقى أهلها إلا السوء والوبال ، فهي أشأم وأسوأ مكان .. فكيف إذا كان هذا المكان مستقرا ومقاما لا يتحول عنه أهله؟ إن أهله أشقى خلق اللّه ، وأنكدهم حظّا ، وأشأمهم مصيرا ..
ـ « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » .
وهذه صفة أخرى من صفات عباد الرحمن .. إنهم يلزمون الطريق الوسط فِي حياتهم ، وفي كل شان من شئونهم ، فلا إفراط ، ولا تفريط ، فإن خير الأمور أوساطها .. وأكثر ما يتجلّى هذا المبدأ في إنفاق المال ، حيث هو عملية مستمرة ، يقوم بها الإنسان مرات كل يوم ، سواء أ كان غنيا أم فقيرا ..
كلّ ينفق حسب ما معه من مال ..
والإسراف ، هو مجاوزة الحدّ في زيادة المطلوب في النفقة والتقتير ، هو الإمساك دون الحدّ المطلوب ..
وقوله تعالى: « وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » أي وكان إنفاقهم وسطا ، وقواما ، بين الإسراف ، والتقتير ..
ـ « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، »