فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325217 من 466147

واعلم أن الكفار أبطلوا الاستعداد الفطري وأفسدوا القوى بالإهمال فكان حالهم كحال النوى فإنه محال أن ينبت منه الإنسان تفاحاً فأصل الخلق والقوة لا يتغير ألبتة ولكن كما أن في النوى إمكان أن يخرج ما في قوته إلى الوجود وهو النخل بالتفقد والتربية وأن يفسد بالإهمال والترك ، فكذا في الإنسان إمكان إصلاح القوة وإفسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهي ولا يجوز العقل أن يقال للعبد لم فعلت ولم تركت وكيف يكون هذا في الإنسان ممتنعاً وقد وجدناه في بعض البهائم ممكناً فالوحشي قد ينتقل بالعادة إلى التأنس والجامح إلى السلاسة فالتوحيد والتصديق والطاعة أمر ممكن من الإنسان بإزالة الشرك والتكذيب والعصيان وقد خلق لأجلها كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية: قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا عبادتكم وطاعتكم إياه.

يعني أنه خلقكم لعبادته كما قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) فالحكمة الإلهية والمصلحة الربانية من الخلق هي الطاعة وأفعال الله تعالى وإن لم تكن معللة بالأغراض عند الأشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة.

قال الإمام الراغب: الإنسان في هذه الدار الدنيا كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: الناس سفر والدار دار ممرّ لا دار مقر وبطن أمه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وأيامه أمياله وأنفاسه خطاه ويسار به سير السفينة براكبها كما قال الشاعر.

رأيت أخا الدنيا وإن كان ثاوياً

أخا سفر يسري به وهو لا يدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت