وقيل: المراد بالتبديل: أن يوفقه لأضداد ما سلف منه {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} هذه الجملة مقرّرة لما قبلها من التبديل.
{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صالحا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً} أي: من تاب عما اقترف ، وعمل عملاً صالحاً بعد ذلك ، فإنه يتوب بذلك إلى الله متاباً أي: يرجع إليه رجوعاً صحيحاً قوياً.
قال القفال: يحتمل أن تكون الآية الأولى فيمن تاب من المشركين ، ولهذا قال {إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ} ، ثم عطف عليه من تاب من المسلمين ، وأتبع توبته عملاً صالحاً ، فله حكم التائبين أيضاً.
وقيل: أي: من تاب بلسانه ، ولم يحقق التوبة بفعله ، فليست تلك التوبة نافعة ، بل من تاب وعمل صالحاً ، فحقق توبته بالأعمال الصالحة ، فهو الذي تاب إلى الله متاباً أي: تاب حقّ التوبة ، وهي النصوح ، ولذلك أكد بالمصدر ، ومعنى الآية: من أراد التوبة ، وعزم عليها ، فليتب إلى الله ، فالخبر في معنى الأمر كذا قيل لئلا يتحد الشرط والجزاء ، فإنه لا يقال: من تاب ، فإنه يتوب.
ثم وصف سبحانه هؤلاء التائبين العاملين للصالحات ، فقال: {والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} أي: لا يشهدون الشهادة الكاذبة ، أو لا يحضرون الزور ، والزور: هو الكذب والباطل ولا يشاهدونه ، وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين.
قال الزجاج: الزور في اللغة الكذب ، ولا كذب فوق الشرك بالله.
قال الواحدي: أكثر المفسرين على أن الزور ها هنا بمعنى الشرك.
والحاصل أن {يشهدون} إن كان من الشهادة ففي الكلام مضاف محذوف أي: لا يشهدون شهادة الزور ، وإن كان من الشهود والحضور كما ذهب إليه الجمهور ، فقد اختلفوا في معناه ، فقال قتادة: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ، وقال محمد بن الحنفية: لا يحضرون اللهو والغناء ، وقال ابن جريج: الكذب.