وروي عن أبي عمرو أنه قرأ"ويخلد"بضم الياء التحتية ، وفتح اللام.
قال أبو عليّ الفارسي: وهي غلط من جهة الرواية ، ووجه الجزم في يضاعف: أنه بدل من يلق لاتحادهما في المعنى ، ومثله قول الشاعر:
إن على الله أن تبايعا... تؤخذ كرهاً أو تجيء طائعاً
والضمير في قوله: {وَيَخْلُدْ فِيهِ} راجع إلى العذاب المضاعف ، أي: يخلد في العذاب المضاعف {مُهَاناً} ذليلاً حقيراً.
{إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحا} قيل: هو استثناء متصل ، وقيل: منقطع.
قال أبو حيان: لا يظهر الاتصال ؛ لأن المستثنى منه محكوم عليه بأنه يضاعف له العذاب ، فيصير التقدير: إلاّ من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ، فلا يضاعف له العذاب ، ولا يلزم من انتفاء التضعيف انتفاء العذاب غير المضعف.
قال: والأولى عندي: أن تكون منقطعاً أي: لكن من تاب.
قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عام في الكافر والزاني.
واختلفوا في القاتل من المسلمين.
وقد تقدّم بيانه في النساء والمائدة ، والإشارة بقوله: {فأولئك يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} إلى المذكورين سابقاً ، ومعنى: تبديل السيئات حسنات: أنه يمحو عنهم المعاصي ، ويثبت لهم مكانها طاعات.
قال النحاس: من أحسن ما قيل في ذلك: أنه يكتب موضع كافر مؤمن ، وموضع عاص مطيع.
قال الحسن: قوم يقولون التبديل في الآخرة ، وليس كذلك إنما التبديل في الدنيا يبدل الله لهم إيماناً مكان الشرك ، وإخلاصاً من الشك ، وإحصاناً من الفجور.
قال الزجاج: ليس يجعل مكان السيئة الحسنة ، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة ، والحسنة مع التوبة.
وقيل: إن السيئات تبدّل بحسنات ، وبه قال جماعة من الصحابة ، ومن بعدهم.
وقيل: التبديل عبارة عن الغفران أي: يغفر الله لهم تلك السيئات ، لا أن يبدلها حسنات.