وقال الفراء: أي لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا.
الثانية: قال بعضهم: إن من سمع رجلاً يقرأ سجدة يسجد معه ؛ لأنه قد سمع آيات الله تتلى عليه.
قال ابن العربيّ: وهذا لا يلزم إلا القارئ وحده ، وأما غيره فلا يلزمه ذلك إلا في مسألة واحدة ؛ وهو أن الرجل إذا تلا القرآن وقرأ السجدة فإن كان الذي جلس معه جلس يسمعه فليسجد معه ، وإن لم يلتزم السماع فلا سجود عليه.
وقد مضى هذا في"الأعراف".
قوله تعالى: {والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ}
قال الضحاك: أي مطيعين لك.
وفيه جواز الدعاء بالولد وقد تقدّم.
والذرّية تكون واحداً وجمعاً.
فكونها للواحد قوله: {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} [مريم: 5] وكونها للجمع {ذُرِّيَّةً ضِعَافاً} [النساء: 9] وقد مضى في"البقرة"اشتقاقها مستوفى.
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن: {وَذُرِّيَّاتِنَا} وقرأ أبو عمر وحمزة والكسائيّ وطلحة وعيسى: {وذريتِنا} بالإفراد.
{قُرَّةَ أَعْيُنٍ} نصب على المفعول ، أي قرّة أعين لنا.
وهذا نحو قوله عليه الصلاة والسلام لأنس:"اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه"وقد تقدّم بيانه في"آل عمران"و"مريم".
وذلك أن الإنسان إذا بورك له في ماله وولده قرّت عينه بأهله وعياله ، حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفة ونظر وحوطة أو كانت عنده ذرّية محافظون على الطاعة ، معاونون له على وظائف الدِّين والدنيا ، لم يلتفت إلى زوج أحد ولا إلى ولده ، فتسكن عينه عن الملاحظة ، ولا تمتد عينه إلى ما ترى ؛ فذلك حين قرّة العين ، وسكون النفس.
ووحّد {قُرّة} لأنه مصدر ؛ تقول: قرّت عينك قُرّة.
وقُرّة العين يحتمل أن تكون من القرار ، ويحتمل أن تكون من القُرّ وهو الأشهر.