فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325132 من 466147

والقُرّ البرد ؛ لأن العرب تتأذى بالحر وتستريح إلى البرد.

وأيضاً فإن دمع السرور بارد ، ودمع الحزن سخن ، فمن هذا يقال: أقرّ الله عينك ، وأسخن الله عين العدو.

وقال الشاعر:

فكم سَخِنتْ بالأمس عينٌ قرِيرةٌ ...

وقَرّت عيونٌ دمعُها اليومَ ساكبُ

قوله تعالى: {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي قدوة يقتدى بنا في الخير ، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقياً قدوة ؛ وهذا هو قصد الداعي.

وفي"الموطأ":"إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم"فكان ابن عمر يقول في دعائه: اللهم اجعلنا من أئمة المتقين.

وقال: {إِماماً} ولم يقل أئمة على الجمع ؛ لأن الإمام مصدر.

يقال: أمّ القوم فلان إماماً ؛ مثل الصيام والقيام.

وقال بعضهم: أراد أئمة ، كما يقول القائل أميرنا هؤلاء ، يعني أمراءنا.

وقال الشاعر:

يا عاذلاتي لا تَزِدْنَ مَلامَتِي ...

إنّ العواذل لَسْنَ لِي بأميرِ

أي أمراء.

وكان القشيري أبو القاسم شيخ الصوفية يقول: الإمامة بالدعاء لا بالدعوى ، يعني بتوفيق الله وتيسيره ومنته لا بما يدّعيه كل أحد لنفسه.

وقال إبراهيم النَّخعيّ: لم يطلبوا الرياسة بل بأن يكونوا قدوة في الدِّين.

وقال ابن عباس: اجعلنا أئمة هدى ، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [السجدة: 24] وقال مكحول: اجعلنا أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون.

وقيل: هذا من المقلوب ؛ مجازه: واجعل المتقين لنا إماماً ؛ وقاله مجاهد.

والقول الأوّل أظهر وإليه يرجع قول ابن عباس ومكحول ، ويكون فيه دليل على أن طلب الرياسة في الدين ندب.

وإمام واحد يدلّ على جمع ؛ لأنه مصدر كالقيام.

قال الأخفش: الإمام جمع آمّ من أمّ يؤمّ جمع على فِعال ، نحو صاحب وصِحاب ، وقائم وقِيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت