والقُرّ البرد ؛ لأن العرب تتأذى بالحر وتستريح إلى البرد.
وأيضاً فإن دمع السرور بارد ، ودمع الحزن سخن ، فمن هذا يقال: أقرّ الله عينك ، وأسخن الله عين العدو.
وقال الشاعر:
فكم سَخِنتْ بالأمس عينٌ قرِيرةٌ ...
وقَرّت عيونٌ دمعُها اليومَ ساكبُ
قوله تعالى: {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي قدوة يقتدى بنا في الخير ، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقياً قدوة ؛ وهذا هو قصد الداعي.
وفي"الموطأ":"إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم"فكان ابن عمر يقول في دعائه: اللهم اجعلنا من أئمة المتقين.
وقال: {إِماماً} ولم يقل أئمة على الجمع ؛ لأن الإمام مصدر.
يقال: أمّ القوم فلان إماماً ؛ مثل الصيام والقيام.
وقال بعضهم: أراد أئمة ، كما يقول القائل أميرنا هؤلاء ، يعني أمراءنا.
وقال الشاعر:
يا عاذلاتي لا تَزِدْنَ مَلامَتِي ...
إنّ العواذل لَسْنَ لِي بأميرِ
أي أمراء.
وكان القشيري أبو القاسم شيخ الصوفية يقول: الإمامة بالدعاء لا بالدعوى ، يعني بتوفيق الله وتيسيره ومنته لا بما يدّعيه كل أحد لنفسه.
وقال إبراهيم النَّخعيّ: لم يطلبوا الرياسة بل بأن يكونوا قدوة في الدِّين.
وقال ابن عباس: اجعلنا أئمة هدى ، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [السجدة: 24] وقال مكحول: اجعلنا أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون.
وقيل: هذا من المقلوب ؛ مجازه: واجعل المتقين لنا إماماً ؛ وقاله مجاهد.
والقول الأوّل أظهر وإليه يرجع قول ابن عباس ومكحول ، ويكون فيه دليل على أن طلب الرياسة في الدين ندب.
وإمام واحد يدلّ على جمع ؛ لأنه مصدر كالقيام.
قال الأخفش: الإمام جمع آمّ من أمّ يؤمّ جمع على فِعال ، نحو صاحب وصِحاب ، وقائم وقِيام.