قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} قد تقدّم الكلام في اللغو ، وهو كل سقط من قول أو فعل ؛ فيدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك مما قاربه ، ويدخل فيه سفه المشركين وأذاهم المؤمنين وذكر النساء وغير ذلك من المنكر.
وقال مجاهد: إذا أوذوا صفحوا.
وروي عنه: إذا ذكر النكاح كنُّوا عنه.
وقال الحسن: اللغو المعاصي كلها.
وهذا جامع.
و {كِرَاماً} معناه معرضين منكرين لا يرضَونه ، ولا يمالؤون عليه ، ولا يجالسون أهله.
أي مروا مرّ الكرام الذين لا يدخلون في الباطل.
يقال: تكرم فلان عما يشينه ، أي تنزّه وأكرم نفسه عنه.
وروي"أن عبد الله بن مسعود سمع غناء فأسرع وذهب ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لقد أصبح ابن أمّ عبدٍ كريماً"وقيل: من المرور باللغو كريماً أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر."
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) }
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} أي إذا قرئ عليهم القرآن ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع.
وقال: {لَمْ يَخِرُّواْ} وليس ثَمَّ خرور ؛ كما يقال: قعد يبكي وإن كان غير قاعد ؛ قاله الطبريّ واختاره ؛ قال ابن عطية: وهو أن يخروا صمًّا وعمياناً هي صفة الكفار ، وهي عبارة عن إعراضهم ؛ وقرن ذلك بقولك: قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار بقعود ولا قيام ، وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة.
قال ابن عطية: فكأن المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر ، فإذا أعرض وضلّ كان ذلك خروراً ، وهو السقوط على غير نظام وترتيب ؛ وإن كان قد شبّه به الذي يخر ساجداً لكن أصله على غير ترتيب.
وقيل: أي إذا تليت عليهم آيات الله وجلت قلوبهم فخرّوا سجداً وبكياً ، ولم يخرّوا عليها صماً وعمياناً.