«فإن قال قائل: إن الضمة هي الأصل في (عليهم) و (بهم) ونحو ذلك ...
وإذا كان استعمال الضم فيه أعم وكان الأصل، وجب أن يكون أوجه من الكسر.
قيل: إن كون الضمّ الأصل ليس مما يجب من أجله أن يختار على الكسر مع مجاورة الكسرة أو الياء، لأنه قد تحدث أشياء توجب تقديم غير الأصل على الأصل طلبا للتشاكل وما يوجب الموافقة.»
غير أن مكيا يرى أن «الأصل أبدا أقوى من الفرع» ، وربما رجّح وجها على آخر بالأصالة.
-المماثلة-
-هي تقريب صوت من آخر يجاوره، ليعمل اللسان عملا واحدا.
-وعبّرت كتب الاحتجاج عن هذا القانون بالتقريب، والمجانسة،
والتناسب، والموافقة، والتشاكل، والملاءمة، والتشابه: في الصوامت والصوائت عامة؛ وبالاتباع: في الصوائت خاصة.
-والمماثلة باعتبار طبيعة الصوتين المتجاورين ثلاثة أضرب: تقريب صامت من صامت، وتقريب صائت من صائت، وتقريب صائت من صامت.
قال مكي في تفخيم اللام في قراءة ورش:
«وعلة من فخّم هذا النوع أنه لمّا تقدم اللام حرف مفخم مطبق مستعل، أراد أن يقرّب اللام نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا، وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا، يقربون الحرف من الحرف، ليعمل اللسان عملا واحدا، ويقربون الحركة من الحركة، ليعمل اللسان عملا واحدا، وعلى هذا أتت الإمالات في عللها، وعلى هذا أبدلوا من السين صادا إذا أتى بعدها طاء أوقاف أو غين أو خاء، ليعمل اللسان في الإطباق عملا واحدا، فذلك أخف عليهم من أن يتسفل اللسان بالحرف ثم يتصعد إلى ما بعده.»
وقال في قراءة من قرأ: الْبُيُوتَ [البقرة 189] وأخواته بالكسر:
«ووجه القراءة بالكسر أن الكسرة مع الياء أخف من الضمة معها ... فكسر الأول لخفته مع الياء، ولتقرب الحركة من الحرف الذي بعدها ... »
الضرب الأول. تقريب صامت من صامت: