-تطلق كلمة (القوانين) في العرف العلمي على الأصول العامة التي تبين ارتباط الأسباب بمسبباتها، والمقدمات بنتائجها.
ولما تشي به هذه الكلمة من حتمية واطّراد تفتقدهما التغييرات الصوتية عامة، فإن أكثر اللغويين اليوم يؤثرون عليها كلمة (ميول) أو (اتجاهات) .
غير أن مما يشفع لاستعمال كلمة (قوانين) بهذا المعنى مجيئها عند بعض المتقدمين بنحو منه.
-وهدى تتبّع القوانين الصوتية في كتب الاحتجاج إلى الوقوف على ثمانية منها، وهي:
1 -المماثلة.
2 -المخالفة.
3 -السهولة والتخفيف.
4 -كثرة الاستعمال.
5 -أمن اللّبس.
6 -طرد الباب.
7 -التعويض.
8 -ضعف الطّرف.
-ولأن كل تغيير يكون فرعا على أصل، كان لزاما أن يمهّد للحديث عن القوانين الصوتية في كتب الاحتجاج بحديث عن (الأصل) فيها.
-الأصل-- درجت كتب الاحتجاج على أن تقدم بين يدي احتجاجها لأكثر أوجه القراءات ببيان الأصل فيها، ثم تذكر علل ما خرج عنه.
وأما «ما جاء على الأصل فلا يحتاج إلى احتجاج» ، «ولا اعتراض على من تمسّك بالأصل ولم يعدل عنه إلى غيره» .
- «ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدل على الأصول» ، قال مكي في الاحتجاج لمن قرأ (قيل) وأخواته بالإشمام:
«فمن أشم أوائلها الضم أراد أن يبين أن أصل أوائلها الضم، كما أن من أمال الألف في (رمى) و (قضى) ونحوه أراد أن يبين أن أصل الألف الياء.»
-ومن الأصول ما يكون مرفوضا غير مستعمل، قال ابن أبي مريم في قراءة من قرأ: إِيلافِهِمْ [قريش 2] بهمزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة:
«والوجه فيه بعيد، لأن تحقيق الهمزتين في مثل هذا غير مستعمل، وإن كان هو الأصل؛ ألا ترى أنه لا يستعمل إئمان وأأدم وأأدر بتحقيق الهمزتين ولا يعلم أحد قاله، وإن كان أصلا.»
-على أن كون الشيء أصلا لا ينبغي من أجله أن يقدّم على غيره. قال أبو علي: