-قال أبو علي في إدغام الذال في التاء في قوله تعالى: اتَّخَذْتُمُ [البقرة 51] ونحوه: «وأما حجة من لم يدغم أَخَذْتُمْ [آل عمران 81] واتَّخَذْتُمُ، فلأن الذال ليس من مخرج التاء والطاء، والذال إنما هي من مخرج الظاء والثاء، فتفاوت ما بينهما، إذ كان لكل واحد من هذين القبيلين حيز ومخرج غير مخرج الآخر.
وأيضا فإن الذال مجهورة والتاء مهموسة، والمجهور يقرب منه المهموس بأن يبدل مجهورا؛ ألا ترى أنهم قالوا في (افتعل) من الزين والذكر: ازدان وادّكر، ومزدان ومدّكر.
فلما قربوا المهموس من المجهور بأن قلبوه إليه، لم يدغم المجهور في المهموس، لأنه تقريب منه، وهو عكس ما فعل في (مزدان) ، لأنهم في (مزدان) إنما قربوا المهموس من المجهور، وأنت إذا أدغمت الذال في التاء، قربت المجهور من المهموس.
قال سيبويه: حدثنا من لا نتّهم أنه سمع من يقول: أخذت، فيبين.
وحجة من أدغم أن هذه الحروف لما تقاربت فاجتمعت في أنها من طرف اللسان وأصول الثنايا، قرب كل حيز من الحيز الآخر ... »
وقال المهدوي في قلب النون الساكنة والتنوين ميما عند الباء:
«فأما القلب عند الباء ميما، نحو: مِنْ بَعْدِ [البقرة 27] ، فإن الباء من مخرج الميم فهي تناسبها، فلما امتنع الإدغام قلبت حرفا مجانسا لها في المخرج، ويجانس النون في الغنة وهو الميم.»
الضرب الثاني- تقريب صائت من صائت:
-فمن ذلك قراءة شعبة: لا يَهِدِّي [يونس 35] بكسر الياء، أراد:
يهتدي، غير أنه أسكن التاء وأدغمها في الدال فأصبحت: يهدّي، فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقائهما فأصبحت: يهدّي، وأتبع الياء كسرة الهاء طلبا للتجانس،
ليعمل اللسان عملا واحدا في ثلاث كسرات [بعدهن ياء] فأصبحت: يهدّي.
قال أبو علي: «وأما من قال: يَهْدِي بكسر الياء، فإنه (يفتعل) ، وأتبع الياء ما بعدها من الكسر.