« ... قالوا: قرأ يقرأ، وجأر يجأر، فأتبعوا الهمزة وأخواتها ما جانسها من الحركات وما كان من حيزها وهي الفتحة، ولم يفعلوا ذلك مع الحروف المرتفعة من الحلق، حيث لم يقربن من الفتحة قرب الحلقية منها.»
4 -ما كان جمعا على وزن (فعول) مما عينه ياء، جاء فيه كسر الأول لثقل الضمات (ضمتي الفاء والعين وواو المد بعدهما) ، ولقرب الكسرة من الياء، نحو: بيوت، وجيوب، وشيوخ، وعيون، وغيوب.
قال المهدوي: «الْبُيُوتَ [البقرة 189] : من ضم الباء من (البيوت) وأخواته، فهو الأصل، لأنه جمع (فعل) على (فعول) ، مثل صرف وصروف، وحرف وحروف.
ومن كسر أوائلها، فإنه كره أن يخرج من ضمة إلى ياء، وذلك ثقيل.
ويقوي ذلك قول من قال في تصغير عين: عيينة بكسر العين، وكان الأصل في بناء التصغير أن يقول: عيينة، فكره أن يضم العين، لئلا يخرج من ضم إلى ياء.
فإن قال قائل: فهلا كره من كسر الباء من (البيوت) أن يخرج من كسر إلى ضم؟ قيل له: لم يكره ذلك، لأن الكسرة عارضة، ولا يستثقل في العارض ما يستثقل في اللازم.»
5 -ما كان على وزن (فعول) مما لامه حرف علة، جمعا كان أو مصدرا، فإن الواو منه تقلب ياء وتدغم في اللام بعد قبلها ياء إن كانت واوا، فيلزم كسر العين، وغير بني تميم يكسرون الفاء اتباعا لكسرة العين وياءين بعدها، ليعمل اللسان عملا واحدا، ولئلا يخرجوا من ضم إلى كسر، نحو: بكيّ، وجثيّ، وحقيّ، وحليّ، ودليّ، وصليّ، وعتيّ، وعصيّ؛ فأما قسيّ فكسر الفاء فيها لازم لم يسمع غيره.
6 -ما كان جمعا على وزن (فعل) من المضعف، جاء في عينه الفتح، فرارا من توالي ضمتين. قال ابن جني: «وقد يجوز في (جدد) - وهي جمع جديد- الفتح، هربا من التضعيف إلى الفتح، وكذلك جميع ما كان مثله من المضاعف، كسرير وسرر وسرر، وجرير وجرر وجرر، وتليل وتلل وتلل، وبئر جرور وجرر وجرائر أيضا.»