2 -إحدى التاءين المبدوء بهما المضارع:
-نحو قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [الأعراف 3] ، قرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: (تذكّرون) بالتخفيف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة وأبو جعفر ويعقوب: (تذّكّرون) بالتشديد.
الأصل في التخفيف والتشديد: (تتذكرون) بتاءين، فمن شدّد الذال فإنه أدغم التاء الثانية في الذال للمقاربة، ومن خفّف فإنه حذف إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما مع قرب الذال منهما، وكراهة الإدغام وثقله.
ومثله قوله تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ [البقرة 85] ، وتساءلون به [النساء 1] ، وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ [الفرقان 25] .
-واختلف في التاء المحذوفة، فقال سيبويه: الثانية، وقال هشام:
الأولى، وقال الفراء: إحداهما بلا تعيين. لكن الأكثر على أن المحذوفة الثانية، لأن الأولى تدل على معنى الاستقبال فلا يجوز حذفها، والثانية من جملة الكلمة، فإذا حذفت دلّ ما بقي من الكلمة عليها.
وكلا الوجهين العلة فيهما واحدة، وهي الخفة، غير أن الحذف أخفّ من الإدغام، والدلالة على المعنى قائمة، فلهذا كان الحذف في مثل هذه الكلمة أكثر من الإدغام.
وشبهوا الياء والنون من أحرف المضارع بالتاء في حذف ما بعدها، قال ابن جني في قراءة من قرأ: يُوقَدُ [النور 35] :
«وذلك أن أصله يتوقّد، فحذف التاء لاجتماع حرفين زائدين في أول الفعل، وهما الياء والتاء المحذوفة، والعرف في هذا أنه إنما تحذف التاء إذا كان حرف المضارعة قبلها تاء، نحو: (تفكرون) و (تذكّرون) ، والأصل: تتفكرون، وتتذكرون، فيكره اجتماع المثلين زائدين، فيحذف الثاني منهما طلبا للخفة بذلك، وليس في (يتوقد) مثلان فيحذف أحدهما، لكنه شبّه حرف مضارعة بحرف مضارعة ...
ونحو من هذا من قرأ: نجي المؤمنين [الأنبياء 88] ، وهو يريد: