ومثله: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر 54] ، وتشاقّون فيهم [النحل 27] ، وتَأْمُرُونِّي [الزمر 64] .
وهما لغتان أجودهما تشديد النون، والتخفيف لغة لغطفان.
-ونحو قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ [الأعراف 196] ، قرأ السوسي بثلاثة أوجه:
الأول: (وليّ الله) بالتخفيف والفتح.
والثاني: (وليّ الله) بالتخفيف والكسر.
والثالث: (وليّي الله) بالثقيل كقراءة الباقين.
الأصل: (وليّي) بثلاث ياءات، الأولى ياء فعيل، والثانية أصلية، وهي لام الكلمة، والثالثة ياء الإضافة إلى النفس.
ومن قرأ: (وليّ الله) حذف الياء الوسطى، كما يحذف من (عطيّ) تصغير (عطاء) ، شبّه المنفصل بالمتصل، وكما يحذف من قولهم: ما باليت بالة،
والأصل: بالية؛ وأدغم الأولى في الثالثة وفتحها كما قالوا: إليّ وعليّ ولديّ بفتح الياء.
ومن قرأ: (وليّ الله) أسقط ياء الإضافة لأنه أسكنها ولقيت ساكنا آخر، والكسرة دالّة عليها.
-ونحو قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب 33] ، قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر: (وقرن) بفتح القاف، وقرأ الباقون: (وقرن) بكسرها.
من قرأ بالفتح فالأصل: (أقررن) بفتح الراء الأولى، من (قررت بالمكان أقرّ) ، وهي لغة في (قرّ يقرّ) ، حكاها الكسائي والأخفش وأنكرها المازني، فاستثقل التضعيف في الكلمة، فحذفت الراء الأولى ونقلت فتحتها إلى القاف، فاستغني عن ألف الوصل، فبقي: (قرن) ، كما قيل: ظلت ومست، والأصل:
ظللت ومسست.
قال الشاعر:
خلا أنّ العتاق من المطايا ... أحسن به فهنّ إليه شوس
أراد: أحسسن.
ومن قرأ بالكسر احتمل وجهين:
الأول: أن أصله: (أقررن) بكسر الراء الأولى، من (قررت بالمكان أقرّ) ، وهي اللغة المشهورة، فاستثقل التضعيف في الكلمة، فحذفت الراء الأولى ونقلت كسرتها إلى القاف، فاستغني عن ألف الوصل، فبقي: (قرن) .
والآخر: أنه من (وقر يقر قرن) ، من الوقار، مثل: (وعد يعد عدن) .