ننجّي المؤمنين، فحذف النون الثانية وإن كانت أصلية، وشبهها لاجتماع المثلين بالزائدة، فهذا تشبيه أصل بزائد لاتفاق اللفظين، والأول تشبيه حرف مضارعة بحرف مضارعة، لا لاتفاق اللفظين، بل لأنهما جميعا زائدان.»
3 -التنوين:
-نحو قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة 30] ، قرأ عاصم والكسائي ويعقوب: (عزير ابن الله) بالتنوين، وقرأ الباقون: (عزير ابن الله) بحذفه.
من قرأ بالتنوين جعل (عزير) مبتدأ، و (ابن) خبره؛ ومن قرأ بحذفه احتمل وجهين:
الأول: أن يكون (ابن) نعتا ل (عزير) ، وهو مبتدأ أو خبر، أي: صاحبنا عزير بن الله، أو عزير بن الله صاحبنا.
والآخر: أن يكون (عزير) مبتدأ، و (ابن) خبره، كالقراءة الأولى، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، تشبيها له بحروف المدّ.
ومثله قول الراجز:
لتجدنّي بالأمير برّا ... وبالقناة مدعسا مكرّا
إذا غطيف السّلميّ فرّا
أراد: غطيف السلمي.
وقول الشاعر:
تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء
أراد: عن خدام العقيلة.
-ونحو قوله تعالى: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [يس 40] ، قال ابن جني:
«وأخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس، قال: سمعت عمارة يقرأ:
(ولا الليل سابق النهار) ، فقلت له: ما أردت؟ فقال: أردت: سابق النهار، فقلت له: فهلّا قلته! فقال: لو قلته لكان أوزن. يريد: أقوى وأقيس.»
-ونحو قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص 1 - 2] ، روي عن أبي عمرو وغيره: (أحد الله) بحذف التنوين. قال أبو علي:
«فأما من قال: (أحد الله) فحذف النون، فإن النون قد شابهت حروف اللين في أنها تزاد كما يزدن، وفي أنها تدغم فيهن كما يدغم كل واحد من الياء والواو في الأخرى، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء المنصوبة، وفي الخفيفة، وأبدلت من الواو في صنعاني.