فلما شابهت حروف اللين ضروبا من هذه المشابهات، أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين، كما حذفت الألف والواو والياء لذلك في نحو: رمى القوم، ويغزو القوم، ويرمي القوم؛ ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل كما حذف من نحو: لَمْ يَكُ [الأنفال 53] ، فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ [هود 109] ، فحذف في (أحد الله) لالتقاء الساكنين كما حذفت هذه الحروف.»
ثانيا- التغيرات الخاصة:
-الهمزة-
-ولها حالان: التحقيق، والتخفيف.
1 -التحقيق:
-وهو إعطاؤها حقّها في النطق، وهو الأصل.
وقد يزاد على التحقيق، فيهمز ما ليس أصله الهمز، نحو قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً [يونس 5] ، قرأ قنبل عن ابن كثير: (ضئاء) بهمز وأصلها واو.
قال ابن خالويه: «وكأن ابن كثير شبّه (ضئاء) حيث قرأ بهمزتين بقوله:
رِئاءَ النَّاسِ [البقرة 264] .»
وقوله تعالى: وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها [النمل 44] ، قرأ قنبل: (سأقيها) بهمز الألف وأصلها واو. قال ابن خالويه: «وذلك أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز، فيقولون: حلّأت السّويق، والأصل: حلّيت، تشبيها ب (حلّأت) الإبل عن الماء؛ [و] يقولون: رثأت الميت، والأصل: رثيت، تشبيها بالرّثيئة، وهي اللّبن؛ ويقولون: لبّأت لفلان، والأصل: لبّيت، تشبيها
باللّبأ؛ ويقولون: نشئت ريحا، وأصله ترك الهمزة؛ وقرأ أبو جعفر:
اهتزّت وربأت [الحج 5] ، تشبيها بالربيئة، وهو من ربأت القوم، إذا كنت لهم حافظا وعينا.»