فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31281 من 466147

أما دليل التوحيد الذي أشار إليه (اعبدوا) على تفسير ابن عباس أي وحّدوا ، فاعلم! أن القرآن المعجز البيان ما ترك من دلائل التوحيد شيئاً. وما تضمنته آية (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) من برهان التمانع دليل كاف ومنار نيِّر على أن الاستقلال خاصة ذاتية ولازم ضروري للألوهية ، ثم فِي هذه الآية رمز إلى دليل لطيف على التوحيد وهو: أن تعاونَ الأرض والسماء ومناسبتهما فِي توليد الثمرات - لتُعَيِّش نوع البشر وجنس الحيوان - ومشابهةَ آثار العالم وتعانقَ أطرافه وأخذ بعضٍ يد بعضٍ بتكميل بعض انتظام بعض ، وتجاوبَ الجوانب وتلبيةَ بعضٍ لسؤال حاجة بعض ، ونظرَ الكل إلى نقطة واحدة ، وحركةَ الكل بالانتظام على محور نظام واحد ؛ تلوِّح بل تصرِّح بان صانع هذه الماكينة الواحدة واحد وتتلو على كلٍ:

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى اَنَّهُ وَاحِدٌ

ثم اعلم! أن الصانع كما انه واجب الوجود وواحد ؛ كذلك انه متصف بجميع الأوصاف الكمالية ؛ لأن ما فِي المصنوع من فيض الكمال انما هو مقتبس من ظل تجلي كمال صانعه. فبالضرورة يوجد فِي الصانع جل جلاله من الجمال والكمال والحسن ما هو أعلى بدرجات غير متناهية من عموم ما فِي عموم الكائنات من الحسن والكمال

وجهه. ونسبه ابن كثير فِي مقدمة تفسيره إلى إبن المعتز.

والجمال ؛ إذ الإحسان فرعٌ لثروة المحسِن ودليل عليها ، والايجاد لوجود الموجِد ، والايجاب لوجوب الموجب ، والتحسين لحسن المحسّن المناسب له..

وكذلك أن الصانع منزَّه عن جميع النقائص ، لأن النواقص انما تنشأ عن عدم استعداد ماهيات الماديات وهو تعالى مجرد عن الماديات..

وكذلك انه تعالى مقدس عن لوازم وأوصافٍ نشأت من إمكان ماهيات الكائنات وهو سبحانه واجب الوجود ليس كمثله شيء جل جلاله. ولقد أشار إلى هاتين الحقيقتين بقوله: (فلا تجعلوا لله أنداداً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت